قال ابن البيطار (١): الحصرم هو غضّ العنب ما دام أخضر، وهو من الكرم بمنزلة البلح من النخل، عاقل للبطن قامع للصفراء والمرة والدم، ويولد رياحًا ومغسًا ويضعف معدة المدمن عليه، وإذا جفف الحصرم في الفي وسحق ودلك به البدن في الحمام، نفع من الحصف وقوى البدن، ومنع الحصف أن يحدث في البدن في تلك السنة، وبرد البدن.
وعصارة الحصرم ينبغي أن تستخرج قبل طلوع نجم الكلب، ويشمس في إناء نحاس أحمر مغطى بثوب، ويترك في الشمس إلى أن يجمد، ويخلط ما جمد منه بما لم يجمد بعد؛ ويرفع الإناء من تحت السماء في الليل، فإن الأنداء تمنع العصارة من الجمود. ومن الناس من يطبخ العصارة ويعقدها بالطبخ، وقد يوافق مخلوطه بالعسل أو بالشراب الحلو العضل الذي عن جنبي اللسان والحلق واللهاة والقلاع واللثة الرخوة التي يسيل إليها الفضول، والآذان التي يسيل منها القيح، وإذا خلطت بالعسل والخل، وافقت النواصير والقروح المزمنة والقروح الخبيثة التي تسعى في البدن، وقد يحتقن بها لقرحة الأمعاء ولسيلان الرطوبة المزمنة من الرحم، وإذا اكتحل بها أحدت البصر ووافق خشونة العين وتآكل المآقي، وتشرب لنفث الدم العارض قديمًا من انخراق بعض العروق، وينبغي أن يستعمل ممزوجة بالماء حتى يرق ويصير مائية، ويستعمل منها اليسير؛ لأنها تحرق إحراقًا شديدًا.
وصفة الشراب الحصرمي أن يؤخذ العنب الذي فيه مرارة ولم يستحكم نضجه، ويجعل في الشمس ثلاثة أيام أو أربعة حتى يذبل ويعصر ويلقى في الدنان ويشمس، وقوة هذا الشراب قابضة، وهو مُقَوّ للمعدة، نافع لمن يعسر انهضامه للطعام، والمعدة المسترخية، والمرأة الوحمى، ولمن به القولنج الذي يعرض فيه في الرجيع، ويقال: إنه ينفع الأمراض العارضة في الوباء، وهذا الشراب يحتاج أن يعتق سنين كثيرة، فإنه إن لم يُفْعَل به ذلك، لم يكن مشروبًا.
وأما صفة شراب العاقولي، وهو شراب الحصرم، فيؤخذ الحصرم الذي لم يسود، ويشمس ثلاثة أيام، ثم يعتصر، ويؤخذ من عصيره ثلاثة أجزاء، ويلقى عليها عسل منزوع الرغوة جزءًا واحدًا؛ ويجعل في إناء خزف، ويدعه في الشمس، وقوة هذا الشراب قابضة مبردة، يوافق من كان في معدته استرخاء وإسهال مزمن، ويستعمل بعد سنة.