القول الثالث: إذا كان الإمام يعلم بحدثه وصلى بهم: فصلاتهم جميعًا فاسدة، وإن لم يكن يعلم، فصلاة المأمومين صحيحة.
وهذا مذهب المالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وقول للشافعي (٤).
واستدلوا على ذلك بالقياس، فقالوا:
ولنا أنه ائتم بمن صلاته فاسدة مع العلم منهما أو من أحدهما، أشبه ما لو ائتم بامرأة (٥).
وأجاب عن هذا الدليل الماورديُّ ﵀ حيث قال:
وأما قياسهم على المرأة فلا يصح؛ لأنه قد كُلف - أي المأموم -
(١) الإنصاف [٢/ ٢٦٦]. (٢) قال مالك: وإن فر غ - أي الإمام - من الصلاة ولم يذكر أنه جنب حتى فرغ فصلاة من خلفه تامة، وعليه أن يعيد هو وحده، وإن كان الإمام حين صلى بهم كان ذاكرًا للجنابة: فصلاة القوم كلهم فاسدة، اهـ. [المدونة: ١/ ٣٧]، وانظر: مواهب الجليل [٢/ ١١٤]، حيث قال: إن هذا هو مذهب مالك وأصحابه. (٣) قال الخرقي: وإذا نسي فصلى بهم جنبًا أعاد وحده. اهـ. قال ابن قدامة - شارحًا -: وإذا علم بحدث نفسه في الصلاة، أو علم المأمومون لزمهم استئناف الصلاة، نص عليه: اهـ[المغني: ٢/ ٥٠٤]. وانظر: [الإنصاف: ٢/ ٢٦٦]، حيث قال المرداوي: هو المذهب، وعليه الأصحاب. اهـ. (٤) قال النووي: وقال الشافعي في كتاب «البويطي» - قبل كتاب الجنائز بأسطر: إن كان الإمام عالمًا بحدثه: لم تصح صلاة المأمومين، وإن كان ساهيًا صحت، ونقل صاحب التلخيص فيما إذا تعمد الإمام: قولين في وجوب الإعادة، وقال: هما منصوصان للشافعي. اهـ. [المجموع: ٤/ ٢٥٦]. (٥) المغني [٢/ ٥٠٥].