للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقدمهم هولاكو، فخرج إليهم عسكر الخليفة، فهزم العسكر.

ودخلوا بغداد يوم عاشوراء، فأشار الوزير - لعنه اللّه! - على المستعصم بمصانعتهم وقال: أخرج إليهم أنا في تقرير الصلح، فخرج وتوثق بنفسه منهم، وورد إلى الخليفة، وقال: إن الملك قد رغب في أن يزوّج ابنته بابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته، ولا يريد إلا أن تكون الطاعة كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية، وينصرف عنك بجيوشه، فليجب مولانا إلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين، ويمكن بعد ذلك أن تفعل ما تريد. والرّأي أن تخرج إليه، فخرج إليه في جمع من الأعيان، فأنزل في خيمة.

ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد، فخرجوا من بغداد، فضربت أعناقهم، وصار كذلك: تخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم، حتى قتل جميع من هناك من العلماء والأمراء والحجاب والكبار.

ثم مدّ الجسر، وبذل السيف في بغداد، واستمرّ القتال فيها نحو أربعين يوما، فبلغ القتلى أكثر من ألف ألف نسمة، ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة، وقتل الخليفة رفسا.

قال الذهبي: وما أظنه دفن، وقتل معه جماعة من أولاده وأعمامه، وأسر بعضهم، وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها، ولم يتم للوزير ما أراد، وذاق من التتار الذل والهوان، ولم تطل أيامه بعد ذلك، وعملت الشعراء قصائد في مراثي بغداد وأهلها، وتمثل بقول سبط التعاويذي (١):

بادت وأهلوها معا فبيوتهم … ببقاء مولانا الوزير خراب

وقال بعضهم:

يا عصبة الإسلام نوحي واندبي … حزنا على ما تم للمستعصم


(١) محمد بن عبيد اللّه بن عبد اللّه، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي، شاعر العراق في زمنه، من أهل بغداد، ولد سنة ٥١٩ هـ، ولي بها كتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة ٥٧٩، وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي. كان أبوه مولى اسمه نشتكين فسمي عبيد اللّه. توفي ابن التعاويذي سنة ٥٨٣ هـ في بغداد، (انظر ديوانه ص ٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>