للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمراء، وقلده إمارة بغداد وخراسان.

وفي سنة سبع وعشرين كتب أبو علي عمر بن يحيى العلوي إلى القرمطي، وكان يحبه، أن يطلق طريق الحاج ويعطيه عن كل جمل خمسة دنانير، فأذن وحج الناس، وهي أول سنة أخذ فيها المكس من الحجاج.

وفي سنة ثمان وعشرين غرقت بغداد غرقا عظيما حتى بلغت زيادة الماء تسعة عشر ذراعا، وغرق الناس والبهائم، وانهدمت الدور.

وفي سنة تسع وعشرين اعتلّ الراضي ومات في شهر ربيع الآخر، وله إحدى وثلاثون سنة ونصف، وكان سمحا، كريما، أديبا، شاعرا، فصيحا، محبا للعلماء، وله شعر مدون، وسمع الحديث من البغوي وغيره.

قال الخطيب: للراضي فضائل منها: أنه آخر خليفة له شعر مدون، وآخر خليفة خطب يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الندماء، وكانت جوائزه وأموره على ترتيب المتقدمين، وآخر خليفة سافر بزي القدماء، ومن شعره:

كل صفو إلى كدر … كل أمر إلى حذر (١)

ومصير الشباب لل … موت فيه أو الكدر (٢)

درّ درّ المشيب من … واعظ ينذر البشر

أيها الآمل الذي … تاه في لجة الغرر

أين من كان قبلنا؟ … ذهب الشخص والأثر (٣)

ربّ فاغفر خطيئتي … أنت يا خير من غفر (٤)

ذكر أبو الحسن بن زرقويه عن إسمعيل الخطبي قال: وجّه إليّ الراضي ليلة الفطر، فجئت إليه، فقال: يا إسمعيل قد عزمت في غد على الصلاة بالناس، فما الذي أقول إذا انتهيت إلى الدعاء لنفسي؟ فأطرقت ساعة ثم قلت: قل يا أمير المؤمنين: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ﴾ (٥)


(١) في ابن الأثير «كل أمن».
(٢) وفيه: «للموت فيه أو الكبر».
(٣) وفيه: «درس العين والأثر».
(٤) وفيه: «فاغفر لي الخطيئة يا خير».
(٥) سورة النمل: آية ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>