وفيها بعث علي بن بويه إلى الراضي يقاطعه (١) على البلاد التي استولى عليها بثمان مائة ألف ألف درهم كل سنة، فبعث له لواء وخلعا، ثم أخذ ابن بويه يماطل بحمل المال.
وفيها مات المهدي صاحب المغرب، وكانت أيامه خمسا وعشرين سنة، وهو جدّ خلفاء المصريين الذين يسمونهم الجهلة الفاطميين، فإن المهدي هذا ادعى أنه علوي، وإنما جده مجوسي، قال القاضي أبو بكر الباقلاني: جد عبيد اللّه الملقب بالمهدي مجوسيّ، دخل عبيد اللّه المغرب وادعى أنه علوي؛ ولم يعرفه أحد من علماء النسب، وكان باطنيا خبيثا، حريصا على إزالة ملة الإسلام، أعدم العلماء والفقهاء؛ ليتمكن من إغواء الخلق، وجاء أولاده على أسلوبه: أباحوا الخمور والفروج، وأشاعوا الرفض، وقام بالأمر بعد موت هذا ابنه القائم بأمر اللّه أبو القاسم محمد.
وفي هذه السنة ظهر محمد بن علي الشلمغاني (٢) المعروف بابن أبي القراقر (٣)، وقد شاع عنه أنه يدّعي الإلهيّة؟ وأنه يحيي الموتى، فقتل وصلب وقتل معه جماعة من أصحابه.
وفيها توفي أبو جعفر السجزي أحد الحجاب، قيل: بلغ من العمر مائة وأربعين سنة وحواسه جيدة.
وفيها انقطع الحج من بغداد إلى سنة سبع وعشرين.
(١) المراد أنه يريد من الراضي أن يجعلها له إقطاعا في مقابل ذلك المقدار من المال. (٢) هو أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني، ويعرف بابن العزاقر، متأله مبتدع. كان في أول أمره إماميا، ثم ادّعى أن اللاهوت حل فيه، وأحدث شريعة جاء فيها بالغريب، ومن شريعته أن اللّه يحل في كل إنسان على قدره، وتبعه ناس من أعيان دولة المقتدر باللّه العباسي. وكان يقوي أمره الوزير ابن الفرات وابنه المحسن. وأفتى علماء بغداد بإباحة دمه، فأمسكه الراضي باللّه العباسي فقتله وأحرق جثته مخافة أن يقدسها أتباعه. نسبته إلى شلمغان بنواحي واسط. وإليه تنسب الفرقة العزاقرية. راجع في ترجمته: الكامل في التاريخ ج ٨ ص ٩٢ والبداية والنهاية ج ١١ ص ١٧٩ وفيه: «يقال له ابن العرافة» تحريف ابن أبي العزاقر وإرشاد الأريب ج ١ ص ٢٩٦ ومعجم البلدان ج ٥ ص ٢٨٨ واللباب ج ٢ ص ٢٧. (٣) الصواب ابن أبي العزاقر. راجع الحاشية السابقة.