ومن شعر المعتضد:
يا لاحظي بالفتور والدعج … وقاتلي بالدلال والغنج
أشكو إليك الذي لقيت من الوجد … فهل لي إليك من فرج
حللت بالطرف والجمال من الن … اس محل العيون والمهج
وله، انشده الصولي:
لم يلق من حرّ الفراق … أحد كما أنا منه لاق
يا سائلي عن طعمه … ألفيته مرّ المذاق
جسمي يذوب ومقلتي … عبرى وقلبي ذو احتراق
ما لي أليف بعدكم … إلا اكتئابي واشتياقي
فاللّه يحفظكم جميعا … في مقام وانطلاق
ولابن المعتز يرثيه:
يا دهر ويحك ما أبقيت لي احدا … وأنت والد سوء تأكل الولدا
أستغفر اللّه، بل ذا كله قدر، … رضيت باللّه ربا واحدا صمدا
يا ساكن القبر في غبراء مظلمة … بالظاهرية مقصى الدار منفردا
أين الجيوش التي قد كنت تنجبها؟ … أين الكنوز التي أحصيتها عددا
أين السرير الذي قد كنت تملؤه؟ … مهابة من رأته عينه ارتعدا
أين الأعادي الأولى ذللت مصعبهم؟ … أين الليوث التي صيرتها بددا؟
أين الجياد التي حجّلتها بدم؟ … وكن يحملن منك الضّيغم الأسدا
أين الرماح التي غديتها مهجا؟ … مذ مت ما وردت قلبا ولا كبدا
أين الجنان التي تجري جداولها؟ … وتستجيب إليها الطائر الغردا
أين الوصائف كالغزلان راتعة؟ … يسحبن من حلل موشيّة جددا
أين الملاهي؟ وأين الراح تحسبها؟ … ياقوتة كسيت من فضة زردا
أين الوثوب إلى الأعداء مبتغيا؟ … صلاح ملك بني العباس إذ فسدا
ما زلت تقسر منهم كل قسورة … وتحطم العالي الجبار معتمدا
ثم انقضيت فلا عين ولا أثر … حتى كأنك يوما لم تكن أحدا
مات في أيام المعتضد من الأعلام: ابن الموّاز المالكي، وابن أبي الدنيا،