للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويُرْوَى ((الثَّنْدُوَتَيْنِ)) قِيلَ (١): أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعَرٌ.

وَقَالَ آخَرُوْنَ: وَقَدْ وَرَدَ فِي صِفَتِهِ: «أَنَّهُ كَانَ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ» (٢).

فلا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى قِلَّةِ اللَّحْمِ، أَيْ: لَمْ يَكُنْ سَمِيْنًا.

- وَفِي الْحَدِيْثِ: أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَنْذَرَ قَوْمَهُ جَيْشًا فَقَالَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَأَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ» (٣).

قَالَ ابْنُ السِّكِّيْتِ (٤): هُوَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ حَمَلَ عَلَيْهِ عَوْفُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَ ذِيْ الخَلَصَةِ فَقَطَعَ يَدَهُ وَيَدَ امْرَأَتِهِ.

وَأَرَادَ بِالعُرْيَانِ: أَنَّهُ ظَاهِرٌ بَادٍ فِي الرِّسَالَةِ والنُّبُوَّة والإِنْذَارِ، مُنَادٍ بِالدَّعْوَةِ (٥)، ظَاهِرًا صَرِيْحًا، فَكَنَّى بِالعُرْيِّ عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ العُرْيَانَ غَيْرُ مُسْتَتِرٍ، وَهُوَ أَبْيَنُ فِي العَيْنِ.


(١) قاله الأزهري. انظر الغريبين ٤/ ١٢٦٧.
(٢) الحديث في: مجمع الزوائد ٨/ ٢٧٣، وسنن البيهقي ٦/ ٣٥٧، والمعجم الكبير ٢٢/ ١٥٦، والجامع الصغير للسيوطي ١/ ٣٥، والطبقات ١/ ٤١٦.
(٣) أخرجه البخاري كتاب: الرِّقاق باب: الانتهاء عن المعاصي ب (٦٢) ح (٦٤٨٢) ص ١١٢٤، وكتاب: الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة باب: الاقتداء بسنن النَّبِيِّ ب (٢) ح (٧٢٨٣) ص ١٢٥٣، ومسلم كتاب: الفضائل باب: شفقته على أمته، ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم (٦) حديث (٢٢٨٣) ص ٤/ ١٧٨٩.
(٤) انظر تهذيب اللُّغة ٣/ ١٦٠، فتح الباري ١١/ ٣١٦، ٣١٧ باب: قوله: الانتهاء عن المعاصي. عوف بن عامر اليشكري، وامرأته من بني كنانة وقيل: أنّ أوّل من قال: أنا النذير العريان أبرهة الحبشي، لمّا أصابته الرمية بتهامة ورجع إلى اليمن وقد سقط لحمه. وقيل غير ذلك.
(٥) في (م): «لِدَعْوَةِ» بدل: «بالدَّعْوةِ».

<<  <  ج: ص:  >  >>