للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبعضهم يرويه: «أَرِبٌ مَا لَهُ؟» بِكَسْرِ الرَّاءِ والتَّنْوِينِ على ضَمَّةِ الْباء. فإِنْ كان محفوظًا فهو ذو الْعِلْمِ والخبرة، ومنه الأَرِيبُ، كأنَّه قال: هو كَامِلٌ حَاذِقٌ، ذو خبرةٍ وَعِلْمٍ.

قال الأَصْمَعِيُّ: «أَرِبْتُ بِالشَّيْءِ: إِذَا صِرْتَ مَاهِرًا بِهِ بَصِيرًا».

وفي حديث عمر: «أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ أَوْسٍ سَأَلَهُ عَنِ المَرْأَةِ تَنْفِرُ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا وَلَا تَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ، فَأَفْتَاهُ بِأَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ. فَقَالَ الْحَارِثُ: كَذَلِكَ أَفْتَانِي . فَقَالَ عُمَرُ: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ (١). أَتَسْأَلُنِي وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ؟!» (٢).

قوله: أَرِبْتَ مِنْ يَدَيْكَ، أَيْ: سَقَطَتْ آرَابُكَ، جَمْعُ إِرْبٍ، وَهُوَ الْعُضْوُ، أَرَادَ مِنْ يَدَيْكَ خَاصَّةً.

وفي حديث عكرمة يَرْفَعُهُ: «أَنَّهُ أُتِيَ بَكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ فَأَكَلَهَا، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (٣).

الْمُؤَرَّبَةُ: الْمُوَفَّرَةُ الَّتِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا شَيْءٌ. يُقَالُ: أَرَّبْتُ الشَّيْءَ تَأْرِيبًا: إِذَا وَفَّرْتَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإِرْبِ، وهو العُضْوُ، كَأَنَّهُ زِيدَ بِالتَّوْفِيرِ فِي نَفْسِهِ، فَاشْتُقَّ الْفِعْلُ مِنْ لَفْظِهِ.


(١) زيادة ضرورية من مسند الإمام أحمد.
(٢) في الفائق والنهاية «عن ذي يديك».
(٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة باب الرخصة في الوضوء مما مست النار ١/ ١٦٤، وأحمد في مسنده من حديث أبي رافع ٦/ ٩ بغير لفظ (مُؤَرَّبَةٌ) عندهما، والخطابي في غريبه بلفظ (مُهَرَّتَةٌ) ١/ ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>