للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَقِ والجَفاءِ أَنْ لا يُعْرَفَ بَيْتُكَ» (١).

أَرادَ النَّوَكَ والحُمْقَ، أَيْ: أَنْ لا تَدْعُو أَحَدًا إِلى طَعَامِكَ. قُلْتُ: هَكَذَا رَواهُ الهَرَوِيُّ. وأَنا أَظُنُّ أَنَّهُ تَصْحِيْفٌ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُعامِلُ فِي السُّوْقِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا، وَأَمَرَ بِأَنْ يُرْجِحَ لَهُ، فَقالَ البائِعُ: مَنْ هَذَا؟ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ النَّبِيَّ فَقِيْلَ لَهُ: هَذا النَّبِيُّ ثُمَّ قِيْلَ لَهُ: حَسْبُكَ مِن الجَفاءِ أَنْ لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ» (٢). فَهَذا مَشْهُورٌ، واللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا دَخَلَ مَكَّةَ مُراهِقًا خَرَجَ إِلى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوْفَ بِالبَيْتِ» (٣).

مَعْنَى قَوْلِهِ: مُراهِقًا، أَيْ: مُقارِبًا لآخِرِ الوَقْتِ كَأَنَّهُ يَقْدَمُ يَوْمَ عَرَفَةَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَهِقْتُ الشَّيْءَ: إِذا غَشِيْتَهُ أَوْ قَارَبْتَهُ، أَرادَ أَنَّهُ كَانَ إِذا وافَى


(١) الحديث في: الغريبين (المخطوط) ١/ ٤٥٢، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٢٤، والنِّهايَة ٢/ ٢٨٢.
(٢) جاء في سنن الدّارميّ ٢/ ٢٠٨ كتاب البيوع، باب الرّجحان في الوزن ح ٢٥٨٥ بلفظ: «عن سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة العبديّ بَزًّا من البحرين إلى مكَّة، فأتانا رسول الله يمشي فساومنا بسراويل، وثَمَّ وزان يزن بالأجر فقال للوزّان: زن وأرجح، فلمّا ذهب يمشي قالوا: هذا رسول الله، »، وانظر: النِّهايَة ٢/ ٢٨٤ قال ابن الأثير: على أنِّي رأيته في بعض نسخ الهرَويّ مُصْلحًا.
(٣) الحديث في: الموطَّأ ١/ ٢٩٩ كتاب الحجّ، باب جامع الطّواف ح ١٢٥، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ١٦٣، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤٥١، والفائق ٢/ ٩٥، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٢٤، والنِّهايَة ٢/ ٢٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>