للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَظْعَظَ السَّهْمُ: إِذا التَوى ومال إِذا رُمِيَ بِهِ عَنْ سَنَنِ الصَّوابِ، وَعَظْعَظَ الجَبانُ: إِذا نَكَصَ عَنْ القِتالِ، فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْمَثلِ: لا يَكُنْ مِنْكِ أَمْرٌ بِالصَّلاحِ وَتَفْسُدِي أَنْتِ فِي نَفْسِكِ، وَتَعْوَجِّي عَن الاسْتِقامَةِ، وَتَلْخِيْصُهُ كَيْفَ تَأمُرِيْنَني بِالاسْتِقامَةِ وَتَتَعَوَّجِيْنَ (١)؟ والتَّرَمْرُمُ عَلَى هَذَا مِنَ الْمضاعَفِ عَلَى أَصْلِهِ، واللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ حِيْنَ ذَكَرَ أُحَيْحَةَ بنَ الجُلاحِ (٢)، وَقَوْلَ أَخْوالِهِ فِيْهِ: «كُنا أَهْلَ ثُمِّه وَرُمِّهِ حَتَّى اسْتَوى عَلَى عُمُمِّهِ» (٣).

قالَ أَبُو عَبِيْدٍ: (هَكَذَا يُحَدِّثُوْنَ بِهِ بِالضَّمِّ، والوَجْهُ ثمِّه وَرَمِّهِ بِالفَتْحِ، فالثَّمُّ: مِن الإِصْلاحِ، والرَّمُّ: مِن الأَكْلِ) (٤) قالَ الأَزْهَرِيُّ: والصَّحِيْحُ ما رَوَتْهُ الرُّواةُ بِالضَّمِّ، والأَصْلُ فِيْهِ ما قالَه ابنُ السِّكِّيْتِ: ما لَهُ ثُمٌّ ولا رُمٌّ، فالثُّمُّ: قُماشُ البَيْتِ، والرُّمُّ: مِن مَرَمَّةِ البَيْتِ (٥)، كأَنَّهُ أَرادَ كُنّا


(١) انظر الصّحاح (عظظ)، وقد عقب ابن بريّ على رأي الجوهريّ هذا، ورجح أَنَّ المثل بفتح التّاء. اللّسان (عظظ).
(٢) أحيحة بن الجلاح بن الحريش الأوسيّ، شاعر جاهلي، من دهاة العرب وشجعانهم، وكان مرابيًا كثير المال. ترجمته في الأعلام ١/ ٢٧٧.
(٣) الحديث في: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٤٠٣، والغريبين (المخطوط) ١/ ٤٤٢، والقسم الأَوّل من مجمع الغرائب ٢٩٤، والفائق ١/ ١٧٥، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤١٦، والنِّهايَة ٢/ ٢٨٦. وانظر الاتباع والمزاوجة ١٢٣. وفي اللّسان يقال: استوى فلان على عَمَمِهِ وعُمُمِهِ، يريدون به تمام جسمه وشبابه وماله. ومنه في حديث عروة بن الزّبير … على عُمُمِّه. شدّد للازدواج، أراد على طوله واعتدال شبابه … ويجوز عُمُمِهِ بالتّخفيف، وعَمَمِهِ. بالفتح والتّخفيف … (عمم)، وضبطت في: (م): (عُمُمِّهِ).
(٤) انظر غريب الحديث ٤/ ٤٠٤.
(٥) انظر إصلاح المنطق ٣٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>