المكروهات، والتبسط في فضول المباحات، كان ذلك فضلاً محمودًا، فإن تزايد عَلَى ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا أو همًّا لازمًا بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله ﷿، لم يكن ذلك محمودًا، " (١)، فالخوف المطلوب هو الخوف المحمود، الذي يحجزك عن محارم الله؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيما نقله عنه تلميذه ابن القيم: "الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله" (٢) وما زاد عن ذلك فلا حاجة لك به. وبيان ذلك أنك تحتاج حصة من الخوف في قلبك تكون رادعًا لك عن غشيان الحرام، فإذا تحقق ذلك فحسن فإن زاد قليلًا وحملك على مزيد توق من المشتبهات والمكروهات، فهذا نور على نور، لكن إن تزايد ذلك الخوف بحيث أفسد عليك عيشك، وأقض مضجعك، وصرت لا تهنأ بعيش؛ فعليك أن تتخفف منه؛ لأنه ليس من هدي النبي ﷺ؛ بل الواقع هو حالة نفسيه غير مرادة شرعا، فبعض الناس الذين يدمنون قراءة المواعظ والزواجر ربما يتضاعف عندهم هذا الشعور حتى يسبب لهم قلقًا وأرقا وبلبلة وتشويشًا إلى درجة أنه يعطل عليهم مصالحهم الدينية والدنيوية؛ فلا يهنأ بعيش.
ونبينا ﷺ وهو سيد الخائفين بأبي هو وأمي، ﷺ كان أطيب الناس عيشًا وأهنأ هم مجلسًا.