منذ القدم؛ لأن الخوف يحمل ابن آدم توقي ما يضره، وهذا نوع مباح لا يلام عليه صاحبه.
النوع الثاني: الخوف المحرم: وهو ما منعك من فعل واجب، أو حملك على الوقوع في محرم؛ فهذا الخوف خوف محرم لكنه لا يبلغ مبلغ الشرك.
مثال: وجب الجهاد على المسلمين، واستنفرهم الإمام، وقد قال النبي ﷺ:(وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)(١)، فمنع الخوف بعض آحاد المسلمين من القيام بهذا الواجب فهذا الخوف مذموم؛ لأنه حال بينه وبين فعل ما أوجب الله تعالى عليه؛ ولهذا حذر الله عباده، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، لما قعدوا عن الجهاد خوفًا على أزواجهم وأولادهم.
النوع الثالث: خوف العبادة: ويسمى أيضًا خوف السر؛ لأن محله القلب لا يطلع عليه إلا العليم بالأسرار، وهو أن يخاف من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، فمن وقع منه ذلك؛ فقد وقع في الشرك الأعظم، كأن يخاف من جن أو مخلوق أن يصيبه بشئ لا يملكه ولا يستطيعه؛ فهذا الخوف خوف ينافي التوحيد؛ فلا يجوز صرفه لغير الله ﷿. ويجب على الإنسان أن يعلم أنه لا يأتي بالحسنات إلا الله ولا يصرف السيئات إلا الله ﷿، فمن خاف غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ فقد أشرك.
قال ابن رجب ﵀ " والقدر الواجب من الخوف، ما حمل عَلَى أداء الفرائض واجتناب المحارم، فإن زاد عَلَى ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس عَلَى التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق
(١) أخرجه البخاري رقم (١٨٣٤)، ومسلم رقم (١٣٥٣)، من حديث ابن عباس، ﵄، مرفوعاً.