للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأيًّا كان فالكلام يماثل بعضه بعضًا. وقد سلك الشيخ مسلك السؤال والجواب، وطريقة السؤال والجواب تنشط ذهن السامع وتذهب عنه البلادة.

قوله: (فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثلاثةُ التي يجبُ على الإنسانِ معرفتُها؟). والأصول: جمع أصل، وهو ما يبني عليه غيره، ويقابله الفرع.

فينبغي لطالب العلم أن يضبط الأصول والقواعد، ثم بعد ذلك يشتغل بالفروع والمفردات، وإياك يا طالب العلم أن تعكس، فإن مِنْ طلبة العلم مَنْ يشتغل بجمع والتقاط المسائل المنثورات قبل أن يضبط الأصول والقواعد.

وهذه الأصول لم يؤصلها الشيخ من تلقاء نفسه، وإنما اقتبسها من حديث نبوي صحيح، وهو حديث سؤال الميت فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (١)؛ ولهذا عدَّ الشيخ هذه الأسئلة التي يسأل عنها الميت أصولًا.

وليس مراده أن يعرف الإنسان صيغة السؤال والجواب؛ ولكن أن تستقر في قلبه.

قوله: (فقُلْ: معرِفةُ العبدِ رَبَّهُ، ودينَهُ، ونبيَّهُ محمدًا : فيجب


(١) أخرجه البخاري رقم (١٣٦٩)، ومسلم رقم (٢٨٧١)، واللفظ له، وقد روي هذا المعنى عن غيره من الصحابة مرفوعاً.

<<  <   >  >>