للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

علينا أن نعرف ربنا بمقتضى أسمائه وصفاته؛ فأعظم طرق معرفة الله طريق السمع، وهو ما أثبته الله في كتابه وما أثبته النبي في سنته، من صفات الكمال، ونعوت الجلال.

الطريق الثاني لمعرفة الرب: عن طريق مخلوقاته وما بث في الكون كما قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥] ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١] ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ١٠٩]، إلى غير ذلك من الآيات التي تدعو إلى إنعام الفكر والنظر والتدبر؛ فإن من سرِّح طرفهُ في هذا الكون وجدَ من الدلائل العظيمة ما يعمر قلبه بالإيمان ويزكيه ويطيبه.

الطريق الثالث لمعرفة الرب ﷿: النظر في آياته الشرعية؛ أي: تدبر كتاب الله ﷿، يلقيه الله في قلب العبد من الفتوحات الإيمانية؛ فإن الله تعالى قد وكل بكل إنسان ملكًا، ووكل به قرينًا من الجن، فالملك يفتح له من الفتوحات الإيمانية، كما أن قرينه الجني يفتح عليه باب الشك والريبة والحزن.

الأصل الثاني: معرفة الدين: وهو دين الإسلام، لا دين سواه، فليس لله دينٌ إلا دين الإسلام، ليس لله دينٌ يسمى النصرانية ولا اليهودية، ذلك أن النصرانية هي ما آل إليه دين عيسى بعد تحريف الرهبان، واليهودية هي ما آل إليه دين موسى بعد تحريف الأحبار، أما ما جاء به موسى وعيسى فهو الإسلام ولكنه الإسلام بالمعنى العام. فدين الله واحد، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، فدين الإسلام الذي بعث به جميع الأنبياء، الذي يعني

<<  <   >  >>