للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]؛ فلا بد من الجمع بين الأمرين: عبادة الله، واجتناب الطاغوت معًا حتى يتحقق التوحيد.

ومعنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)؛ أي: لا معبود بحق إلا الله، ففيها نفي كل معبود سوى الله، وإفراد الألوهية وحصرها في الله ﷿، وهذا النوع من التوحيد هو معترك الصراع وحلبة النزاع بين الأنبياء وأقوامهم، فقد كان الأنبياء يبادئون أقوامهم بجملة واحدة: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]، قالها نوح، وهود، وصالح، وشعيب، عليهم الصلاة والسلام، كما ذكر الله ذلك في سورة الأعراف والشعراء إلى أن انتهت النوبة إلى محمد فقالها صريحة مدوية: قولوا لا إله إلا الله، فهذه القضية، وهي توحيد الألوهية أو توحيد العبادة، وهي مفترق الطرق بين أهل التوحيد وأهل الشرك.

القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو: أن يعتقد العبد أن الله له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، لا يشاركه ولا يماثله أحد في أسمائه وصفاته. وقد جرى الخُلفُ في هذا القسم بين أهل القبلة-؛ أي: المنتسبين إلى الإسلام- فقد نازع في هذه القضية -على درجات متفاوتة- المخالفون من أهل التعطيل ومن أهل التمثيل، وهدى الله أهل الإيمان والسنة إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه؛ فصاروا يثبتون ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه من غير تعطيل، ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف، وينفون عن الله تعالى ما نفاه عن نفسه في كتابه أو ما نفاه عنه نبيه .

وتختلف تقسيمات العلماء للتوحيد:

فمن العلماء من يقسم التوحيد إلى هذه الأقسام الثلاثة السابقة.

<<  <   >  >>