للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقرون جميعًا بأن الله تعالى هو الخالق والمالك والمدبر، ولا يعرف أحد من البشر أنكر توحيد الربوبية إلا أفراد قلائل شواذ، ومن أشهر من عُرف بتظاهره بإنكار الربوبية فرعون حينما قال: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣]؟!! لكنه قال ذلك بلسانه تكبرًا وتجبرًا، فقد أخبر الله عنه وعن قومه بأنهم: ﴿وجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، وقال له موسى : ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]، ولم يكن مشركو العرب الذين بُعث فيهم النبي ينكرون توحيد الربوبية، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩]، وكانوا يذكرون اسم الله ﷿ في أمور كثيرة لكنهم يفسدون ذلك بالشرك.

القسم الثاني: توحيد الإلوهية: ويسمى أيضًا توحيد العبادة، والمقصود به: إفراد الله بالعبادة، بمعنى ألاَّ يُصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله ﷿، سواء كانت تلك العبادة عبادة قلبية: كالخوف، والرجاء، والمحبة، والتوكل، أو كانت عبادة لسانية: كالدعاء، والذكر، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، أو كانت عبادة مالية: كالصدقة والزكاة، أو كانت عبادة بدنية: كالصلاة، والحج، والجهاد في سبيل الله، وإماطة الأذى عن الطريق.

وهذا هو ما بعث الله به أنبياءه جميعًا؛ فإن مهمة الأنبياء تعبيد الناس لرب العالمين ونفي الشركاء عن الله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ

<<  <   >  >>