قال الله ﷿: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]؛ فلا شك أن الموت أدرك نبينا-ﷺ ولحق بالرفيق الأعلى، وشهد الناس بهذه الوفاة المحققة، قال تعالى ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. فقد مات نبينا ﷺ ولا ريب كما يموت سائر بني آدم.
وليس لبشر الخلد، لا النبي ﷺ، ولا الخَضر كما يدعي الصوفية في مخاريقهم، فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ:«تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ؟، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ»(١)، وعَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ:«أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ»(٢). أي أن ذلك الجيل وذلك القرن يفنى كله لا يبقى منهم أحد. فلو فرض جدلًا أنه كان أحد بعد على قيد الحياة فقد أدركه الموت ولا ريب.
وقوله:(﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]): قال ابن جرير الطبري ﵀: إن جميعكم أيها الناس تختصمون عند ربكم، مؤمنكم وكافركم، ومحقوكم ومبطلوكم، وظالموكم ومظلوموكم، حتى يؤخذ لكلّ منكم ممن لصاحبه قبله حق حقُّه. وهي خطاب لجميع عباده، فلم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض، فذلك على عمومه
(١) أخرجه مسلم رقم (٢١٨) (٢) أخرجه البخاري رقم (١١٦)، ومسلم رقم (٢٥٣٧).