للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» (١)، وهذه الآية تقطع الطريق على كل مبتدع؛ لأن الله قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾: فلا سبيل لأحد أن يضيف شيئاً من عنده إلى دين الله؛ فإن الله تعالى قد أكمل الدين، فمن زعم أنه ينبغي كذا ويستحسن كذا ويستحب كذا بلا دليل ولا بينة، فكأنما يطعن في كمال الدين، كأنما يقول: توفي رسول الله وبقي عليه بقية لم يكملها، ولو لم يقل هذا بلسان مقاله، لكان قائلًا له بلسان حاله، لكن الله تعالى قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]؛ فتمت النعمة ورضي الله لنا الإسلام دينًا، ونحن نرضى بما رضي الله لنا، رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا نبيًا.

قوله: (وَالدَّلِيلُ عَلَى مَوْتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠، ٣١]).

لما قرر الشيخ -رحمه الله تعالى- هذه الأصول الثلاثة وآخرها: معرفة نبينا محمد وذكر طرفًا من سيرته، أخبر بأنه قد مات؛ وذلك لرفع شبهة من يدعِي أن النبي لا يزال حيًا أو أن روحه تتجول، أو غير ذلك من الدعاوى الباطلة، فنبينا محمد قد مات بنص الكتاب وشهادة من حضره ولا ريب، شأنه شأن بني آدم.

قوله: (والدليل على موته قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠])؛ فالموت أمر كتبه الله تعالى على كل نفس.


(١) أخرجه البخاري رقم (٤٥)، ومسلم رقم (٣٠١٧).

<<  <   >  >>