للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حتى تكون كلمة الله هي العليا، ومعنى أن تكون كلمة الله هي العليا: أن تكون الهيمنة والقوة ونفاذ الكلمة لسلطان المسلمين، وتكون الأمور العامة بيد المسلمين، فمن أبى الإسلام وارتضى أن يدخل في عقد المسلمين؛ فإنه يبذل لهم الجزية.

وكذلك الآذان فإنه فرض في أول الإسلام في السنة الأولى (١)، وقيل: في السنة الثانية، فكان الآذان من أعظم شرائع الإسلام الظاهرة؛ لأنه يدل دلالة واضحة على هوية هذا المجتمع، فإذا دخل وقت الصلاة ولعلعت المآذن بهذا الصوت الندي، عُلم أن هذا البلد بلد إسلام.

ولو تواطأ أهل بلدة على ترك الآذان لقاتلهم الإمام على ترك هذه الشعيرة، كذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنه من أعظم الشرائع، ومن أعظم خصائص هذه الأمة قال ربنا ﷿: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، وقال سبحانه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني: إشاعة الحق وإبطال الباطل، وتلك رسالة هذه الأمة؛ إشاعة القيم والمعاني الصحيحة الصائبة، وإفشاء العلم النافع والعمل الصالح، ومقاومة البدع والخرافات والمعاصي والمنكرات، وهذا إنكار المنكر، فهما خطان متوازيان؛ الأمر بالمعروف من جهة البناء والتشييد، والنهي عن المنكر من جهة الصيانة والحفظ، وذلك من أخص خصائص الأمة المحمدية.

قوله: (أَخَذَ عَلَى هَذَا عَشْرَ سِنِينَ): يالها من عشر! عشر سنوات


(١) المجموع شرح المهذب (٣/ ٧٧).

<<  <   >  >>