قوله:(فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِبَقِيَّةِ شَرَائِعِ الإِسْلامِ): ما استقر نبينا ﷺ بالمدينة، وأوى إليه أصحابه؛ صارت شرائع الإسلام تترى وتتوالى؛ لأن البيئة صارت مناسبة لإقامة بقية أركان الدين.
قوله:(مِثلِ: الزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالأَذَانِ، وَالْجِهَادِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ): فشُرعت الزكاة، وشُرع الصوم، وقد تقدم معنا أن الصلاة قد شُرعت قبل الهجرة بثلاث سنين، وقد كانت مشروعية الزكاة والصوم في السنة الثانية من الهجرة، ولكن الزكاة كأمر عام قد نزلت فيها آيات في مكة: كقول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤]، لكن تفاصيلها بأنصبائها وشروطها وغير ذلك إنما حصلت في المدينة؛ فلذلك كان النبي ﷺ يبعث السُعاة؛ ليقبضوا الزكوات من بهيمة الأنعام ومن الخارج من الأرض من الحبوب والثمار وفق مقادير معينة جاء تفصيلها في المدينة، وأما الصوم فإنما فُرض في السنة الثانية من الهجرة، وصام النبي ﷺ تسع رمضانات إجماعًا، وقد كان الجهاد متدرجًا، فلم يفرض الجهاد دفعة واحدة، وإنما كان في بداية الأمر قد أُذن لهم في دفع الصائل وقتال الذين يقاتلونهم، ثم بعد ذلك توسع الأمر حتى نزلت آية السيف؛ فكانت إيذانًا بالجهاد في سبيل الله وإدخال الناس في دين الله