للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فتى جلدًا شابًا معه سيف ويحيط ببيت رسول الله ، فإذا هم بالخروج ضربوه ضربة رجل واحد فتفرق دمه في القبائل، لكن الله تعالى أنجاه قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، وخرج النبي من بين ظهرانيهم، وأوى وصاحبه إلى غار يقال له: "غار ثور"، وباتا فيه ثلاثة أيام حتى ينقطع الطلب، وجعلت قريش لمن يأتي بالنبي وصاحبه مائة من الإبل- وهو عرض مغرٍ-، يتمناه كل عربي إذ الإبل هي أنفس أموال العرب، ولكن الله سلم؛ فظل رسول الله من حين خروجه إلى أن بلغ المدينة عشرة أيام حتى بلغ المدينة يوم اثنين، وكان في هجرته يكمن نهارًا ويسير ليلًا، وبذل أبو بكر الصديق من ضروب الفداء والرعاية بنبينا ، ما بلغه هذه الدرجة؛ أن كان أفضل هذه الأمة بعد نبيها، ومما جرى له أنهما دخلا غارًا في أثناء مسيرهما فقال؛ أبو بكر للنبي : امكث يا رسول الله حتى أستحث لك الغار حتى لا يكون فيه سبع أو حية أو غير ذلك؛ فدخل حتى إذا استوثق دعا النبي أن يدخل، وجعل النبي رأسه الشريفة على فخذ أبي بكر، وجعل أبو بكر الصديق يتلمس الغار؛ فوجد فيه حجرين؛ فخشي أن يخرج منهما شيء يؤذي رسول الله ؛ فألقمهما عقبيه، فخرجت عقرب من أحد هذين الجحرين وجعلت تلسغ عقب أبي بكر الصديق وهو يتألم ولا يبدي حراكًا حتى جعلت دموعه تنهمر من عينيه؛ فلم يُرع النبي إلا ودموعه تسقط على وجهه الشريف؛ فقام النبي ؛ فقال: مالك فقال: عقرب يا رسول كرهت أن أوقظك؛ فمسح النبي على عقبه حتى برئ؛ فكانت له هذه المنقبة العظيمة ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ

<<  <   >  >>