قوله:(وَأُرْسِلَ ب ﴿الْمُدَّثِّرْ﴾)؛ أي: بعث إلى الناس لدعوتهم إلى الدخول في دين الله بآيات المدثر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٧] والفرق بين النبي والرسول فيه أقوال أشهرها:
القول الأول: أن النبي: من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والرسول: من أوحي إليه بشرع وأُمر بتبليغه، وهذا فرق واضح.
ويأتي على هذا التفريق استدراك مهم وهو: كيف يوحى إلى النبي بشرع ولا يأمره بتبليغه؟.
القول الثاني: أن الرسول: هو من أوحي إليه بشرع جديد وأُمر بتبليغه، والنبي: هو من أوحي إليه بشرع نبي قبله وأُمر بتجديده؛ أي: أن الرسول يوحى إليه بشريعة جديدة؛ كموسى، وعيسى، ومحمد عليهم صلوات الله وتسليمه، وأما النبي فهو يأتي تبعًا للرسول السابق، إذا اندرس العلم واحتاج الناس إلى الحكم بينهم في قضاياهم، فيبعث الله نبيًا؛ لكي يجدد ما اندرس من رسالة الرسول الذي قبله، ويمثلون لذلك بأنبياء بني اسرائيل؛ كيوشع بن نون، ومن يسمونهم في كتبهم؛ أرميا، أشعيا، وحزقيال.