ففي هذا شرف لأهل العلم. وقال تعالى ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إلي الرَّسُولِ وَإلي أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] فأهل العلم لديهم الملكة والقدرة على الاستنباط ولذلك أثبت الله شهادتهم، فهذه أعظم شهادة في أعظم مشهود به من أعظم شاهد، وفي هذا شرف لأهل العلم لا يبلغه شرف؛ لأن الله تعالى قرنهم بذاته وملائكته.
(أشهد)؛ أي: أقر وأعترف، كأنك لقوة يقينك بهذا الأمر القلبي تشاهده رأي العين، ولا ريب أن المشاهدة أعظم ما يكون في التحقيق، فلهذا عبر بالشهادة مع أنه أمر علمي.
(إله)؛ أي: مألوه بمعنى معبود، فهو على وزن فعال بمعنى مفعول؛ كقولنا كتاب؛ أي: مكتوب. فراش؛ أي: مفروش. بساط؛ أي: مبسوط. غراس؛ أي: مغروس، وليس إله بمعنى آله أي فاعل فمعنى قولك لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله، هذا تفسير كلمة التوحيد.
والإله: هو من تألهه القلوب محبة وتعظيمًا؛ أي تنجذب إليه، من الوله، وذلك أن الإله المستحق للعبادة سبحانه وبحمده هو الذي يستقطب القلوب ويجذبها محبة وتعظيمًا، لا يستحق هذا أحد سواه، وهناك آلهة سوى الله بدليل أن الله سماها آلهة فقال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ [الأنبياء: ٤٣] لكنها ليست آلهة بحق ولهذا قال يوسف ﵇: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ [يوسف: ٤٠] إذن هي مجرد أسماء وعناوين، أما الإله الحق المستحق للعبادة وحده دون ما سواه فهو الله سبحانه، لا إله غيره، ولا رب سواه، وقد عدت شهادة واحدة مع تعدد المشهود به؛ لأنه لا يمكن أن تتحقق عبادة الله إلا بالإيمان برسوله ﷺ ولا يمكن أيضًا أن تتحقق شهادة أن محمدًا رسول الله إلا بالإيمان بالله.