ثم بين معناها بقوله:(وَمَعْنَاهَا: لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلا اللهُ: ﴿لا إله﴾ نَافِيًا جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ ﴿إِلا اللهُ﴾ مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ).
وكلمة (لا)، هي النافية للجنس، فاسمها (إله)، وخبرها محذوف. تقديرها: لا إله حقٌ إلا الله؛ فمعنى الكلام: لا معبود بحق إلا الله ﷾.
أما المعبودات المزعومة فكثيرة؛ فمن الناس من يعبد الشجر، ومنهم من يعبد الحجر، ومنهم من يعبد البقر، وأصناف المعبودات التي قد لا تخطر ببال!.
قوله:(إلا اللهُ): فأثبت الألوهية له وحده سبحانه ف (لا إله)؛ أي: نافياً جميع ما يعبد من دون الله.
قوله:(﴿إِلا اللهُ﴾ مُثْبِتًا الْعِبَادَةَ للهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ): وهذا تعليل حسن، فلما كان سبحانه لا شريك له في ملكه كان جديراً بأن يكون لا شريك له في عبادته، وتأملوا هذا المعنى العظيم الذي ذكره الله ﷾ في سورة سبأ، لتروا عظمة القرآن، وقوة دلالته وحجته، يقول تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢] فالله تعالى نفى عنهم ابتداءً ملك ذرة في السماوات أو في الأرض. فربما قائل: لا يملكون استقلالاً لكن ربما يملكون مشاركة فيكون في ذلك مسوغاً لدعاء من دون الله فقال (وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ). فربما قال قائل لا يملكون استقلالاً ولا مشاركة، لكنهم بمنزلة الأعوان والخدم والحشم، الذين لا يستغني عنهم السلاطين، فيكون مسوغاً لعبادتهم ودعائهم من