للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

دون الله، فقال: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢]؛ أي: معاون، فمحق الله ﷿ جميع ما قد يتسلل إلي الذهن من احتمال صحة دعاء غير الله، لكن بقي شيء واحد ربما يتذرع به المشركون؛ بل قد تذرعوا به وهو: الشفاعة. قالوا سلمنا أنهم لا يملكون استقلالاً، ولا مشاركة، ولا معاونة، لكن لهم جاه ومنزلة عند الله ﷿ تسوغ لنا أن نتخذهم وسائط كما هو الحال عند ملوك الدنيا يكون لهم وزاراء مقربون فإذا توسط الإنسان بهم بلغوه مراده. وهذا الاحتمال من أعظم أسباب الشرك، فقال الله تعالى معقباً: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] فإذا كانت الشفاعة لله جميعاً فمعنى ذلك أنها لا تطلب إلا من عنده وبإذنه، إذا كانت الشفاعة لا تنفع إلا بإذنه فهي ملكه، فما الفائدة أن تطلب ممن لا يملكها؟! الشفاعة عند الله ليست كالشفاعة عند ملوك الدنيا، فملوك الدنيا يجيزون شفاعة فلان وعلان إما رغبة أو رهبة، لكن الله ﷿ لا يستكثر بنا من قلة ولا يستعز بنا من ذلة، فكان تمكين بعض الأنبياء والصالحين من الشفاعة لإظهار فضلهم، لا أنهم يبادرن الله تعالى بذلك دون إذنه فلا بد من شرطين: إذن الله للشافع، ورضاه عن المشفوع له.

فيا لهما من آيتين عظيمتين يمحقان الشرك من أصوله ويثبتان التوحيد؛ ولذا أردفهما الله تعالى بقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾؛ أي: الملائكة الذين هم أقوى من يتصور دعاؤه من دون الله فحالهم مع ربهم ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]، فعن أبو هريرة قال قال رسول الله (إِذَا قَضَى اللهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا [فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ

<<  <   >  >>