للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولعمر الحق إن ما قاله عبد القاهر أظهر مما قاله الرافعي، ولو أردنا أن نضع نظرية الرافعي في ميزان النقد العلمي متجردين من عذوبة عبارته وبلاغة تراكيبه وجمال صياغته لوجدنا فيها أمورا كثيرة ليست مضطردة، ولا تنطبق على جميع آي القرآن الكريم، ولما استطعنا أن نستخرج منها مسلّمة نستدل بها في مقامٍ عنوانُه التحدي والمناظرة كالإعجاز، فضلاً عن أن كل ما ذكره من جماليات الصوت وجرسها تجده موجوداً في الكلام العربي من غير القرآن الكريم، وإن ادعى عدم وجودها، إلا أنا لا نوافقه على ادعائه.

٣) ومما يختلف فيه الرافعي عن عبد القاهر أن تناوله لنظرية النظم كان مرتباً متناسقاً، على خلاف صنيع عبد القاهر، وهذه سمة كثير من المؤلفات المعاصرة، في الإعجاز وفي غيره، وهو أمر طبيعي يتناسب مع تأخر الرافعي الزمني الكبير عن عبد القاهر. ولذلك كان أغلب الهم عند عبد القاهر إثبات نظريته الخاصة بتفصيلاتها، معتمداً في ذلك على فكره ونظره تأصيلاً وتطبيقاً.

٤) يرى الرافعي أن الكلمة الواحدة من الجملة، أو الحرف الواحد من الكلمة قد يكون أبلغ في الإيحاء والتصوير من بعض التراكيب.

قلت: وهذا لا يسلم للرافعي بالصورة التي ذكرها، وإن سلم له فإنه لا يدخل في باب الإعجاز، فشرط الإعجاز عجز الناس عن أن يأتوا بمثله، وما ذكره الرافعي في الأصوات والحروف لا يختلف فيه القرآن عن غيره، بل إن القرآن الكريم جاء بلسان العرب، كلماتٍ وحروفاً وأصواتاً.

<<  <   >  >>