إن مسألة الإعجاز العلمي -بلا شك- من أشهر المسائل التي شغلت الباحثين المعاصرين في علم الإعجاز بعمومه؛ وذلك نتيجة التطور العلمي الذي صار سمة من سمات العصر الحديث وميزاته. ومن المعلوم أن الإعجاز العلمي انبثق عن مسألة مهمة هي التفسير العلمي.
ولقد انقسم العلماء فيها إلى طوائف: طائفة منعت جوازه، وممن اشتهر القول عنه بالمنع الإمام الشاطبي (١)، ومن المعاصرين أمين الخولي، ومحمد حسين الذهبي، ومحمود شلتوت (٢). وطائفة ثانية: أجازت وقوعه ووجوده، ومنهم الغزالي والرازي ومحمد عبده وجمهور المعاصرين (٣). وثالثة أرادت التوفيق بين الطائفتين، وانتهى بها الأمر إلى أن الخلاف لفظي وليس معنوياً.
(١) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد (المتوفى: ٧٩٠ هـ)، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور حسن سلمان آل سلمان، دار ابن عفان، ط ١، ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧ م، ج ٢، ص ١٢٧ وما بعدها. (٢) عباس، فضل حسن، وعباس، سناء فضل، إعجاز القرآن الكريم، دار النفائس، الأردن، ط ٨، ١٤٣٦ هـ، ٢٠١٥ م، ص ٢٥٠ وما بعدها. (٣) عباس، فضل حسن، إعجاز القرآن الكريم، ص ٢٥٠ وما بعدها.