للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذه بعض الوجوه التي بحثها، وهي أشهر ما رده قي مقام الإعجاز، ولعله أشار إلى غيرها من الوجوه إجمالا وتفصيلاً مما تناثر في كلامه وتشعّب في جمله وصفحات كتبه ورسائله.

[الفرع الرابع القول الراجح عند عبد القاهر في وجوه الإعجاز]

بعد رد عبد القاهر لما ذكرناه من وجوه كثيرة في إعجاز القرآن الكريم، ما وجه الإعجاز الذي يرتضيه -إذن- عبد القاهر؟؟

الجواب: إنه النظم، ولا غير.

يقول عبد القاهر: (ونعود إلى النّسق فنقول: فإذا بطل أن يكون الوصف الذي أعجزهم من القرآن في شيء ممّا عدّدناه، لم يبق إلّا أن يكون في «النّظم»، لأنه ليس من بعد ما أبطلنا أن يكون فيه إلا «النظم» و «الاستعارة»، ولا يمكن أن تجعل «الاستعارة» الأصل في الإعجاز وأن يقصر عليها، لأن ذلك يؤدّي إلى أن يكون الإعجاز في آي معدودة في مواضع من السّور الطوال مخصوصة، وإذا امتنع ذلك فيها، ثبت أن «النظم»، مكانه الذي ينبغي أن يكون فيه. وإذا ثبت أنه في «النظم»، و «التأليف»، وكنّا قد علمنا أن ليس «النّظم» شيئا غير توخّي معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم، وأنّا إن بقينا الدهر نجهد أفكارنا حتى نعلم للكلم المفردة سلكا ينظمها، وجامعا يجمع شملها ويؤلفها، ويجعل بعضها بسبب من بعض، غير توخي معاني النحو وأحكامه فيها، طلبنا ما كلّ

<<  <   >  >>