وأخيراً أقول: إن هذا الباب أصل واسع، أمثلته كثيرة، تعدادها كل كلمات القرآن، فليس موضع إلا واختير له من مفردات اللغة العربية ما لو أدرت عجلة البحث على أن تجد غيرها ما وجدت.
[الفرع الثاني الاسم والفعل]
ومن بيان القرآن وإعجازه أنه يستعمل الاسم في الآية ثم يستعمل الفعل في الآية المشابهة؛ لنكتة بلاغية ولطيفة بيانية، تتوافق مع السياق، وتتناظم مع السباق واللحاق، ففي قوله تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي (وَأَنْصَحُ) لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢)﴾ [الأعراف: ٦٢] استعمل الفعل: ﴿وَأَنْصَحُ﴾، وأما في قوله تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ (نَاصِحٌ) أَمِينٌ (٦٨)﴾ [الأعراف: ٦٨]، فقد استعمل الاسم: ﴿نَاصِحٌ﴾. فلماذا هذا الاختلاف والتنويع بين الاسمية والفعلية في الاستعمال.
والجواب عن ذلك أن (أنصح لكم) جاءت على لسان نوح ﵇ رداً على ما اتهمه به قومه من الضلال الذي هو فعل يفعله الضال، وشأن الفعل أن يتجدد ويتعدد، أما