٥) ومن اللوازم أنه إن كانت العرب منعت منزلة من الفصاحة قد كانوا عليها فيلزم أن يعرفوا ذلك من أنفسهم، ولو عرفوه لكان يكون قد جاء عنهم، ولكانوا قالوا للنبي: إنا كنا نستطيع قبل هذا الذي جئتنا به ولكنك قد سحرتنا) (١).
[الفرع الثالث وجوه الإعجاز في نظر عبد القاهر]
رد عبد القاهر وجوهاً كثيرة رأى غيره أنها وجوه صحيحة، وأنقل شيئاً من كلامه الذي يرد فيه هذه الوجوه:
الوجه الأول: إعجاز الكلم المفردة، ويرد هذا الوجه لسببين متداخلين:
أولهما:(أن تقدير كونه فيها يؤدي إلى المحال، وهو أن تكون الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة، قد حدث في مذاق حروفها وأصدائها أوصاف لم تكن لتكون تلك الأوصاف فيها قبل نزول القرآن)(٢).
والثاني: أن تكونَ هذه الكلمات: (قد اختُصَّتْ في أَنفُسها بهيئاتٍ وصفاتٍ يَسمعُها السامعون عليها إذا كانت متلوَّة في القرآن، لا يَجدونَ لها تلكَ الهيئاتِ والصفاتِ خارِجَ القرآنِ)(٣).
(١) انظر: الرسالة الشافية، الجرجاني، ص ١٤٨. دلائل الإعجاز، الجرجاني، ج ١، ص ٤٦١. (٢) دلائل الإعجاز، الجرجاني، ج ١، ص ٣٨٦. (٣) دلائل الإعجاز، الجرجاني، ج ١، ص ٣٨٦.