للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانياً: الاتجاه المعاضد لقضية إعجاز القرآن الكريم، ويتمثل في كتابات المسلمين، والمنصفين من غيرهم من الباحثين في بلاغة العربية وفصاحتها. وهذا الاتجاه هو الذي غلب في العصور الأولى، وذلك أن العرب في ذلك الزمان أعرف باللغة وأدرى بطرائقها وأساليبها، وقد أوصلتهم معرفتهم هذه إلى الكف عن المهاترات التي لا فائدة منها ولا طائل تحتها ولا فوقها، فتوقفت ألسنتهم، وركدت أقلامهم. وبذلك أخذ أصحاب الاتجاه الثاني -الموافق للإعجاز والمؤمن به- في تقرير علم الإعجاز تأصيلاً وتطبيقاً.

ولقد اختلفت طرائق العلماء في تصنيفاتهم في إعجاز القرآن الكريم، وذلك بحسب اختلاف نظراتهم في مرجعية علم الإعجاز، فهو علم له تعلق بكثير من العلوم الشرعية، وليس مقتصراً فقط على كونه علماً من علوم القرآن الكريم، وبناءً على ما تقدم وجدنا الدرس الإعجازي ظاهراً ماثلاً في أغلب مناحي التأليف في الدراسات الإسلامية، ومن ذلك:

١) المصنفات التي بحثت قضية الإعجاز بعمومها، وذكرت وجوه إعجاز القرآن الكريم، ولم تقتصر على نوع واحد من أنواع الإعجاز.

وهذه هي السمة الغالبة على مصنفات الإعجاز في العصور المتقدمة، منها المفقود، ومنها المخطوط ومنها المطبوع.

٢) مؤلفات اختصت بوجه واحد من وجوه إعجاز القرآن الكريم، كالذين كتبوا في الإعجاز البياني، أو العلمي، أو العددي، أو التشريعي أو نحو ذلك، وهذه هي الصفة الغالبة على مصنفات الإعجاز في العصر الحديث.

<<  <   >  >>