للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العقل أمر أليق منه، مودعا أخبار القرون الماضية وما نزل من مثلات الله بمن عصى وعاند منهم، منبئا عن الكوائن المستقبلة في الأعصار الباقية من الزمان، جامعا في ذلك بين الحجة والمحتج له، والدليل والمدلول عليه، ليكون ذلك أوكد للزوم ما دعا إليه، وإنباء عن وجوب ما أمر به، ونهى. ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الأمور، والجمع بين شتاتها حتى تنتظم وتتسق - أمرٌ تعجز عنه قوى البشر، ولا تبلغه قُدَرُهم، فانقطع الخَلق دونه، وعجزوا عن معارضته) (١).

خامساً: أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (٤٠٣)

يقول: (وفي ذلك معنى ثالث: وهو أن عجيب نظمه، وبديع تأليفه لا يتفاوت ولا يتباين، على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها: من ذكر قصص ومواعظ واحتجاج، وحكم وأحكام، وإعذار وإنذار، ووعد ووعيد، وتبشير وتخويف، وأوصاف، وتعليم أخلاق كريمة، وشيم رفيعة، وسير مأثورة. وغير ذلك من الوجوه التي يشتمل عليها. ونجد كلام البليغ الكامل، والشاعر المفلق، والخطيب المصقع - يختلف على حسب اختلاف هذه الأمور. فمن الشعراء من يجود في المدح دون الهجو. ومنهم من يبرز في الهجو دون المدح. ومنهم من يسبق في التقريظ دون التأبين. ومنهم من يجود في التأبين دون التقريظ) (٢).


(١) بيان إعجاز القرآن، الخطابي، ص ٢٨. وانظر مقالاً في الموضوع لمحمد بن سعد الدبل بعنوان: (عبد القاهر الجرجاني ورأيه في الإعجاز بالنظم) فقد جمع كثيرا من النصوص التي تخبر بتقدم فكرة النظم على عبد القاهر.
(٢) إعجاز القرآن، الباقلاني، ص ٣٦.

<<  <   >  >>