للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانياً: ابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) حيث صرح في كتابه «تأويل مشكل القرآن» بأن الله تعالى أبان القرآن الكريم بعجيب النظم، بعد أن أشار لمسألة الإعجاز، يقول : (الحمد لله الذي نهج لنا سبل الرشاد، وهدانا بنور الكتاب، ولم يجعل له عوجا، بل نزله قيما مفصلا بينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وشرفه، وكرمه، ورفعه وعظمه، وسماه روحا ورحمة، وشفاء وهدى، ونورا. وقطع منه بمعجز التأليف أطماع الكائدين، وأبانه بعجيب النظم عن حيل المتكلفين، وجعله متلوا لا يمل على طول التلاوة، ومسموعا لا تمجه الآذان، وغضا لا يخلق على كثرة الرد، وعجيبا. لا تنقضي عجائبه، ومفيدا لا تنقطع فوائده، ونسخ به سالف الكتب. وجمع الكثير من معانيه في القليل من لفظه) (١).

ثالثاً: الرماني (ت ٣٨٦ هـ) في رسالته: «النكت في إعجاز القرآن» (٢).

رابعاً: أبو سليمان حمد بن إبراهيم الخطابي (ت ٣٨٨ هـ) في رسالته: بيان إعجاز القرآن حيث يقول: (واعلم أن القرآن إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمنا أصح المعاني، من توحيد له عزت قدرته، وتنزيه له في صفاته، ودعاء إلى طاعته، وبيان بمنهاج عبادته؛ من تحليل وتحريم، وحظر وإباحة، ومن وعظ وتقويم وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق، وزجر عن مساوئها، واضعا كل شيء منها موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه، ولا يرى في صورة


(١) تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة، ص ١١.
(٢) مطبوعة ضمن: (ثلاث رسائل في الإعجاز)، بتحقيق: محمد خلق الله، ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، وسيأتي الكلام على هذه المسألة بإذن الله تعالى.

<<  <   >  >>