للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويقول في موطن آخر: (ولا بد لمن جوز السجع في القرآن وسلك ما سلكوه، من أن يسلم ما ذهب إليه النظام وعباد وهشام، ويذهب مذهبهم في أنه ليس في نظم القرآن وتأليفه إعجاز، وأنه يمكن معارضته، وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف! ويتضمن كلامه تسليم الخبط في طريقة النظم، وأنه منتظم من فرق شتى، ومن أنواع مختلفة، ينقسم إليها خطابهم ولا يخرج عنها! ويستهين ببديع نظمه، وعجيب تأليفه الذي وقع التحدي إليه!! وهذه إلزامات عجيبة لا تلزم المثبتين للسجع في القرآن بحال من الأحوال، لأنهم يرون أن السجع الرائع مظهر من مظاهر الاقتدار على البلاغة، والامتلاك لزمام الفصاحة، وأن السجع الكثير في القرآن قد جاء في أرفع صور البيان، وباين كل أسجاع الساجعين، كما يؤمنون بأن سر إعجاز القرآن نظمه البديع، وبلاغته الرائعة المجاوزة لجميع بلاغات العرب) (١).

ويقول أيضا: (وأي لفظ يدرك هذا المضمار؟ وأي حكيم يهتدي إلى ما لهذا من الغور، وأي فصيح يهتدي إلى هذا النظم؟ ثم استقرئ الآية إلى آخرها، واعتبر كلماتها، وراعِ بعدها قوله -تعالى-: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٧)[غافر: ١٧] (٢).

سادساً: القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي في كتابه المغني: حيث يرى: (أن القرآن الكريم جاء بطريقة فذة في النظم والتأليف، مختصة برتبة في الفصاحة معجزة، وأنه


(١) إعجاز القرآن، الباقلاني، ص ٦٦ - ٧٧.
(٢) إعجاز القرآن، الباقلاني، ص ١٩٩.

<<  <   >  >>