للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إليه على حق كان منه، فقبل العمل فيقبله، فيكون ذلك جائزاً، أو يُهدى إليه على دفع باطل أو إيصال إلى حق، فهذا محرَّمٌ (١)، وهو الذي قاله : «الراشي والمرتشي في النار» (٢).

وإما أن يُهدي إليه رجل من أهل عمله، لا على سبب يُعرف أكثر من ولايته عليهم، نظر، فإن أثابه عليه بمثله كان له قبوله، والمستحبُّ أن يُجعَل في الصدقات، وإن لم يُثبه فقد قال الشافعي: لم يَحِلَّ له عندي إلا وضعه في الصدقات (٣)؛ لأن ذلك إنَّما وصل إليه بسبب العمالة، وقال بعض أصحابنا: قال الشافعي في «أدب القاضي»: فإن أهدي إليه لم يقبله حتى تذهب خصومته، فإن قبلها بعده لم يكن محرَّمًا (٤)، قال: فهذا قول ثان في جواز تملكها إذا قبل. انتهى كلام أبي علي الطبري.

وهو يقتضي أن القول المنقول عن «أدب القضاء» غريب عنده. وقال ابن الصباغ في «الشامل»: الرشوة للحاكم والتحامل على الصدقة حرام، وإن أخذ على أن يحكم بالحق لم يكن له ذلك.

وعن الشيخ أبي حامد: إن كان لا يأخذ رزقًا فقال: لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي عوضا، جاز، وذكر القاضي مثله (٥)، ولم يذكر أنه طلب من أحدهما. وينبغي أن يكون أخذه للحكم بالحق يجري مجرى الهدية، وسنذكره (٦).


(١) ينظر: الأم ٣/ ١٥٠.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) ينظر: الأم ٣/ ١٥٠.
(٤) المصدر السابق ٧/ ٥٣١.
(٥) ينظر: التعليقة، لأبي الطيب الطبري (١٠٤٣).
(٦) انتهى كلام ابن الصباغ. ينظر: الشامل (٢٣٩).

<<  <   >  >>