فإن أهدى العدو إلى سلطان المسلمين هديةً أو رعية سلطان إلى سلطانهم من والي خراج أو صدقات، أو إلى حاكمهم هدية، فإن كافئوا عليها من مالهم فلا بأس أن يتملكوها، وإن كافئوا عليها من مال المسلمين أو لم يكافئوا عليها فالهدية للمسلمين.
[استدلالاً](١) بحديث ابن النَّبيَّة (٢)، فأخبر ﷺ أن ذلك إنَّما أُهدي إليه وستم من أجل عمله لا له في نفسه، فسبيل ذلك إن لم يكافئ من ماله أن يكون في الفيء إن كان على الخراج، أو في الصدقات إن كان على الصدقات، أو في مصالح المسلمين إن كان على [مصالح المسلمين](٣)، وهدية، ونحو ذلك لا يجوز له تملكها.
وقد أهدى رسول الله ﷺ إلى ملوك، وأهدي له، ولم يكن ذلك إلا من وستم ماله الذي جعله الله جل ثناؤه له من الفيء وغير ذلك، والله أعلم. هذا آخر كلام الجوري.
وقال ابن أبي عصرون: يَحْرُمُ على القاضي وعامل الصدقة أخذُ الرشوة على الحكم بغير حقٌّ، وكذا على إيقاف الحكم بالحق، وبذلها لذلك حرام، وهو المقصود بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (٤) الآية. أما الهدية ممن لم يَجْرِ له عادة فلا يجوز، ويُحكى عن أبي حنيفة وأصحابه أنه يكره أخذها (٥).
(١) في الأصل: (استدلا)، وما أثبته هو الصواب. والله أعلم. (٢) سبق تخريجه. (٣) بياض في الأصل، ومقتضى السياق يدل على ما أثبته. والله أعلم. (٤) سورة البقرة، جزء من الآية رقم ١٨٨. (٥) ينظر: المبسوط (١٦/ ٨٢)، العناية شرح الهداية (٧/ ٢٧٢).