ـ[أنا فتاة تعرفت بشاب عن طريق الكمبيوتر وكان عمري وقتها ١٩ سنة ودام هذا التعارف لمدة سنتين من دون علم أهلي وذلك لعمله في أمريكا وأغترابه هناك وخلال هذه الفترة كان يرسل لي الشرائط الإسلامية ويطلب مني التفقه في أمور الدين كما قام بإرسال ٥٠٠٠٠ وهو كل ما كان يملك وقتها إلي عن طريق أخته وذلك تأكيدا منه على حسن نواياه٠ وما إن عاد حتى أتى ليتزوجني وكانت هذه أول مرة أراه فيها منذ أن عرفته ولكن كانت هناك معارضات كثيرة من قبل أهلي وذلك لأنه يكبرني ب١٢ سنة ولأن مؤهله التعليمي متوسط وأنا طالبة في كلية الطب وبعد كثير من المشاحنات وبكائي لوالدي وضغطي عليه تم عقد القران في جو إسلامي جميل فليس هناك غناء ولا رقص ولا صور كما كان يحدث في زواج أخواتي بل جلس أحد أصدقائه وألقى خطبة في فضل الزواج وتحث كلا من الزوجين على تقوى الله وذلك بناء على رغبته هو وقد أغضب ذلك أهلي وتم الاتفاق على موعد البناء بعد سنة ونصف ثم عاد لأمريكا مرة أخرى٠ وظهرت الكثير من المشاكل (ربما لأننا أمنا مكر الله وكذبنا على والدي في كثير من الأمور فلم أستطع إخباره بأني عرفته عن طريق الكمبيوتر وبما أرسل إلي من ماله) ٠وربما لما اكتسب هو من صفات المجتمع الغربي حيث عاش في أمريكا أكثر من ١٠ سنوات فأصبح هناك جفاء في سلوكه برغم طيب قلبه٠ وربما لأنه دائما يردد بأنه ليس بطالب دنيا بل إنه يرجو الآخرة وعائلتي تنظر للمنصب والجاه والتفاخر بالأفراح وسط الناس وهذا ما كان يزعجه من أهلي٠ وللضغوط النفسية وحاجة زوجي إلى الزواج لتقدمه في العمر ٣٥سنة ولما يتعرض له من الفتن بدأ يلح علي وعلى والدتي في تقديم موعد البناء حتى فقد أعصابه وتطاول على والدي في الكلام، قالت له والدتي عندها أنه لن يتزوجني أبدا بعد أن شتم والدي٠ تعرض بعدها زوجي لحادث أليم وأمضى أسبوعين في العناية الفائقة وفقد جزءا من ذاكرته٠
وبعد مرور ٤ أشهر على الحادث هو الآن يطلب العفو والمغفرة والسماح مني ومن والدي ويقسم بالله أنه تغير وتوسل لأكثر من عشرات المرات في إعطائه فرصة أخرى ليثبت حسن نواياه فتارة يتصل من أمريكا ويتحدث بالخمس ساعات ويرسل والده تارة أخرى٠ ووالدي مصر على تطليقي منه ٠٠زوجي إنسان شديد الكرم والمروءة طيب القلب ولكنه شديد العصبية ولا يبدي مشاعره٠لقد تبت إلى الله توبة نصوحه وندمت على محادثتي له لسنتين عن طريق الهاتف ويعلم الله كم تألمت ومرضت ولازلت أتلقى العلاج حتي الآن كما تاب هو ايضا٠ سؤالي: هل أطلب من والدي إعطاءه فرصة أخرى مع العلم بأني أتألم بشدة وذلك بعد أن تكشف كل منا على الآخر بعد عقد القران مع العلم بأني لازلت بكرا ولكنني علمت الآن معنى كون الزواج ميثاقاً غليظاً٠
أم أترك مطلق التصرف هذه المرة لوالدي؟ وهل أنا آثمة إن تركت والدي يطلقني وذلك خوفا من الضغط عليه مرة أخرى؟ ماذا أفعل؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان عقد الزواج قد تم مستوفياً شروطه وأركانه، ومن أهمها الولي والشهود، كان العقد صحيحاً، وأصبحت زوجة لهذا الرجل، وهو الذي يملك أمر تطليقك وليس والداك، ولا يلزمه أن يطلقك لرغبتهما أو رغبة أحدهما فيه. وكما ذكرت فإن الزواج ميثاق غليظ، وقد وصفه الله تعالى بذلك في كتابه فقال: وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً {النساء: ٢١} ، فلا يجوز أن يجعل عرضة للتلاعب، أو أن يسعى المسلم لفصم عراه لمجرد ردود الأفعال، قال تعالى: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً {البقرة: ٢٣١} . ولا سيما أنك قد ذكرت أن زوجك قد صدر عنه ذلك التصرف نتيجة لبعض الضغوط النفسية وأنه اعترف بخطئه. وعلى كل حال فما زلت زوجة لهذا الرجل، فيحل له منك ما يحل للزوج من زوجته. فالذي نرشدك إليه التحدث مع والديك في هذا الأمر إن كان ذلك ممكنا، أو أن يتحدث معهما بعض الوجهاء وأهل الفضل، فإن تراجعا عن رأيهما فالحمدلله، وإن أصرا عليه جاز لزوجك أن يرفع أمره إلى القضاء الشرعي لينظر في الأمر. ولا يجوز لك إظهار شيء من الإقرار لوالديك على ما يريدان الإقدام عليه، فإن فعلت كنت آثمة، وينبغي أن تكوني عوناً لزوجك لأنه صاحب حق. وننبه إلى أنه لا يجوز للمسلم الإقامة في بلاد الكفر إلا لضرورة أو حاجة، وتراجع في ذلك الفتوى رقم: ٢٠٠٧. وهناك تنبيه آخر وهو أنه لا يجوز للمرأة أن تكون على علاقة مع رجل أجنبي عليها لأن ذلك من أسباب الفتنة. وتراجع الفتوى رقم: ٣٠٠٠٣.