أو خرج فأمسى بأرض قفرة أو أصاب (١) صيدًا من صيدهم، فخاف على نفسه منهم. قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت في جوار منهم. واستمتاع الجن بالإنس هو أن قالوا: قد سُدْنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفًا في قومهم، وعِظمًا في أنفسهم، وهذا قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)} (٢).
وقال محمد بن كعب وعبد العزيز بن يحيى: هو طاعة بعضهم بعضًا (٣) وموافقة بعضهم لبعض (٤).
وقيل (٥): استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والسحر والكهانة، واستمتاع الجن بالإنس إغواء الجن والإنس، واتباع الإنس (٦) إياهم {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا}: يعني: الموت والبعث.
{قَالَ} الله تعالى: {النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} يعني: قدّر ومُدَّةِ ما بين بعثهم إلى دخولهم جهنم.
(١) في (ت): وصاد. (٢) الجن: ٦. (٣) في (ت): ببعض. (٤) "معالم التنزيل" ٣/ ١٨٨، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٢/ ٢٩١، "زاد المسير" ٣/ ١٢٣. (٥) "زاد المسير" ٣/ ١٢٤. (٦) في (ت): الناس.