لعمرك، ما أدري، وإن كنت داريًا ... بسبعٍ رَمَيْتُ الجَمْرَ، أم بثمانٍ (٢)؟ !
والجواب الثالث (٣):
أن إبراهيم عليه السلام قال هذا (٤)، على وجه الاحتجاج على قومه، لا على معنى الشك في ربه، كأنه قال:{هَذَا رَبِّي} عندكم، وفيما تظنون، {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ}: لو كان إلهًا، لما غاب.
وهذا كقوله عز وجل:{وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا}(٥) يعني: عندك، وقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)} (٦): يقوله خزنة النار لأبي جهل -يعني: إنك كذا عند نفسك، فأمَّا عندنا، فلست عزيزًا ولا كريمًا.
(١) في (ت): أهم أهم. وهو خطأ. (٢) هو لعمر بن أبي ربيعة في "ديوانه"، (ص ٢٠٩) بلفظ: فوالله ما أدري، وإني لحاسب .. وانظر: "كتاب سيبويه" ٣/ ١٧٥، "الكامل" للمبرد ٢/ ٧٩٣. (٣) ورجَّحه ابن كثير، فقال: والحق أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في هذا المقام مناظرًا لقومه، مبيِّنًا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام .. إلخ. انظر: "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ٩٧ - ٩٨. وقال الألوسي في هذا الوجه: وهذا هو الحق الحقيق بالقبول. "روح المعاني" ٧/ ١٩٨. وقال ابن حجر: وهذا قول الأكثر. "فتح الباري" ٦/ ٣٩١. (٤) من (ت). (٥) طه: ٩٧. (٦) الدخان: ٤٩.