فيسخرون من القرآن، ويكذبون به ويحرفونه عن مواضعه، فنهى الله المسلمين عن مجالستهم ومخالطتهم، والذي نزل في الكتاب بمكة قوله:{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} إلى قوله: {مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(١).
قال الضحاك عن ابن عباس: ودخل في هذه الآية كل محدث في الدين، وكل مبتدع إلى يوم القيامة (٢).
قال الكلبي (٣): عن أبي صالح (٤)، عن ابن عباس: نسخ هذا كله بقوله: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى} أي: ذكروهم، وعظوهم بالقرآن (٥){لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}(٦) الاستهزاء بمحمد والقرآن.
(١) الأنعام: ٦٨. (٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٣٠١، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ٤١٨، ووقع بعده في (م) زيادة: وقال هشام بن عروة: أخذ عمر بن عبد العزيز قومًا على شراب، فضربهم وفيهم رجل صائم، فقيل: هو صائم، فتلا هذه الآية: {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. وقد أخرج هذا الأثر الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٣٣٠، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ١٠٩٣. (٣) متهم بالكذب، ورُمي بالرفض. (٤) ضعيف، يرسل. (٥) الحكم على الإسناد: فيه الكلبي متهم بالكذب. (٦) الأنعام: ٦٩.