في وجه النهار آمنوا في آخر النهار، وذلك قوله تعالى:{وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ}(١).
وقال أبو العالية وجماعة من المفسرين: هذه الآية خطاب للمؤمنين (٢) وتأويله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي: أقيموا واثبتوا على الإيمان، كقوله تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(٣). (معناه: وعد الله الذين أقاموا على الإيمان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، الذين ذكروا في هذه القصة، مغفرة، وأجرًا عظيمًا)(٤)، ويقال في الكلام للقائم: قم، وللقاعد: اقعد، والمراد منه الاستدامة.
وقال بعضهم: إنها خطاب للمنافقين، الذين أظهروا التصديق، وأسروا التكذيب (٥)، ومعناها: يا أيها الذين آمنوا في الملأ آمنوا في الخلاء.
وقال آخرون: المراد به الكفار (٦)، يعني: يا أيها الذين آمنوا
(١) آل عمران: ٧٢. (٢) وهو قول الحسن. انظر "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ١٢٩ - ١٣٠، "زاد المسير" لابن الجوزي ٢/ ٢٢٤. (٣) الفتح: ٢٩. (٤) ما بين القوسين ساقط من (ت). (٥) هو قول مجاهد، كما في "زاد المسير" لابن الجوزي ٢/ ٢٢٤، "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ٢٩٩. (٦) لم أهتد لقائله.