وروى المبارك عن الحسن: أن ناساً من المسلمين لقوا ناساً من المشركين، فحملوا عليهم فهزموهم، قال: فشد (١) رجل منهم، وتبعه رجل، وأراد متاعه، فلما غشيه بالسيف قال: إني مسلم، إني مسلم فكذبه، ثم أوجره (٢) السنان فقتله، وأخذ متاعه. قال: وكان والله قليلاً وعراً (٣)، قال فرفع ذلك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:"أقتلته بعد ما زعم أنه مسلم؟ " فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذاً، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فهلا شققت عن قلبه" قال بم (٤) يا رسول الله؟ قال:"لتنظر صادقا كان (٥) أو كاذبا"، قال: أو كنت أعلم ذلك يا رسول الله؟ قال:"إنما ينبئ عنه لسانه".
قال: فما لبث القاتل أن مات، ودفن، فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره، قال: ثم عادوا فحفروا له، فكفنوه (٦)، ودفنوه، فأصبح وقد
= أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء (٣٠٣٠)، وأبو داود في كتاب الحروف والقراءات (٣٩٧٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩/ ١١٥، والطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٢٣، والحاكم في "المستدرك" ٣/ ١٢٥، وإسناده صحيح. وأخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٢٤ عن مسروق، بلفظ مقارب. (١) شد الرجل أي: هرب وعدا. انظر: "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص ٣٧٢) (شد). (٢) أي: طعنه. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٥/ ١٦٠ (وجر). (٣) في (ت): وغدا, ولم أدر ما معنى ذلك. (٤) في (م): لم. (٥) من (ت). (٦) من (ت)، وفي الأصل، (م): فأمكنوا.