يدل على صحة هذا التأويل: ما روى العلاء بن المسيب (٢)، عن عاصم بن أبي النجود (٣)، عن ابن عباس في قوله تعالى {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}، قال: هي جزاؤه، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له (٤).
وروى شعبة (٥)، عن سيار (٦) عن أبي صالح (٧) قال: هي جزاؤه، إن جازاه.
(١) يدل عليه أن عمرو بن عبيد -من رؤوس المعتزلة- جاء إلى أبي عمرو بن العلاء، فقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا، فقال: أليس قد قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} فقال له أبو عمرو: من المعجمة أُتيت، يا أبا عثمان، إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفاً وذماً، وإنما تعد إخلاف الوعد خلفا وذماً، ثم أنشد بيتا لعامر بن الطفيل، وهو: وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي أخرج القصة اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٠٨١ (٢٠٣٠)، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ١٠٠ - ١٠١، وغيرهما. (٢) ثقة، ربما وهم. (٣) صدوق له أوهام، حجة في القراءة. (٤) أخرج الأثر ابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٣٥٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٠٢٨ من طريق الضحاك عن ابن عباس. (٥) ابن الحجاج، ثقة، حافظ، متقن. (٦) كذا في النسخ، والذي في "جامع البيان" للطبري ٥/ ٢١٧: يسار، وهو خطأ وقد وجدت أن شعبة قد روى عن سيار أبي الحكم، وسيار بن سلامة، فلم يتبين لي من هو المراد هنا، وكلاهما ثقة. والأثر أخرجه الطبري -كما سبق- ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٣٥٣ لابن المنذر. (٧) باذام، ضعيف يرسل.