قوله عز وجل:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} أي: اقصدوا ترابًا نظيفًا. واختلف الفقهاء في الممسوح به في التيمم على أربعة مذاهب: فقال أبو حنيفة: يجوز التيمم بالأرض، وبما كان من جنسها، وإن لم يعلق بيده منها شيء، فأجاز بالكحل، والزرنيخ (١)، والنورة (٢)، والجص (٣)، والجوهر المسحوق، ولم يعتبر الغبار، حتى قال: لو ضرب بيده على صخرة صماء (٤)، فمسح بها أجزأه، قال: فأما إن تيمم بسخالة (٥) الذهب والفضة، والصفر، والنحاس، والرصاص لم يجزه؛ لأنه ليس من جنس الأرض (٦).
وقال مالك: يجوز بالأرض، وبكل ما اتصل بها، فأجاز التيمم بأجناس الأرض وبالشجر، فقال: لو ضرب بيده على شجرة، ثم
(١) الزرنيخ: حجر، منه ألوان عديدة، يستعمله النقاشون، والصيادلة. انظر: "الجامع لمفردات الأدوية" لابن البيطار ٢/ ١٦٠. (٢) النورة هي: الحجر الذي يحرق، ويسوى منه الكلس، ويحلق به شعر العانة. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (نور). (٣) الجص: من مواد البناء، يؤخذ من حجر الجير بعد حرقه، وهو معرب. انظر: "المعرب" للجواليقي (ص ٢٣٤)، "لسان العرب" لابن منظور (جص). (٤) في (م)، (ت): ملساء. (٥) السخالة: مصدر سخل، وهو يدل على ضعف وحقارة. انظر: "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس (سخل). (٦) وهو مذهب محمد بن الحسن، أما أبو يوسف فلا يرى إلا التراب. انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني ١/ ١٠٨، "فتح القدير" للشوكاني ١/ ١٣٢.