قال الحضرمي (١): إن ناسًا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته، فقال الله عز وجل:{فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا}، من غير إكراه ولا خديعة (٢){فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} أي: سائغًا طيبًا، وهو مأخوذ من: هنَأْت البعير، إذا عالجته بالقطران (من الجرب)(٣)، معناه، فكلوه دواءً شافيًا، يقال: هنأني الطعام، يهنَئُني، بفتح النون في الماضي، وكسرها في الغابر (٤)، وهنأني يهنأني على الضد، وهي قليلة، والمصدر منهما هَنْء يقال: هنأني، ومرأني بغير ألف فيهما، فإذا أفردوا (٥) قالوا: أمرأني بالألف، وقيل: الهنئ: الطيب المساغ، الذي لا ينغصه شيء، والمرئ: المحمود العاقبة، التام الهضم، الذي لا يضر ولا يؤذي.
(١) أخرج أثره: الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٢٤٣. (٢) بمعنى قول ابن عباس وقتادة كما في "تفسير الطبري" ٤/ ٢٤٣. (٣) ما بين القوسين ساقط من (م)، وقوله: القطران، هو: عصارة بعض الأعشاب، تطبخ فيتحلب منها، ثم يطلى بها البعير. انظر: "الصحاح" للجوهري ٢/ ٧٩٥، "لسان العرب" لابن منظور ٥/ ١٠٥ (قطر). (٤) أي الباقي، ويراد بالغابر الماضي، فهو من الأضداد. انظر: "الأضداد" لابن الأنباري (ص ١٢٩)، فقرة (٧٦). (٥) أي: لم يقرنوا بين هنئ ومريء. وانظر: "لسان العرب" لابن منظور ١/ ١٨٤ - ١٨٧ (هنأ)، فقد استوعب وأجاد. وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ١٢، "جامع البيان" للطبري ٤/ ٢٤٤.