"المنهاج"[ص ٥١٣]: (والزِّيادة تعزيرات) وهو أحسن من قول "المحرر": (تعزير)(١) لأن القائل بأنها حد أورد أن التعزير لا يجوز أن يبلغ أربعين.
فيجاب: بأنها تعزيرات على أنواع صدرت منه من هذيان وغيره.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: التعزيرات لا بد من تحقق سببها ولم يتحقق السبب فالمسألة معضلة، وقوله:(والزِّيادة) أي: المذكورة في قوله: (ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين) فلا يقال: كلامه يقتضي أنَّه تجوز الزِّيادة على الثمانين، وليس كذلك، وقوله:(وقيل: حد)(٢) قد يفهم أنَّه لا يضمن لو مات بها، قال شيخنا الإمام البلقيني: ولم يقل بذلك أحد من أئمة المذهب.
٥١٧٥ - قوله:(ويحد بإقراره أو شهادة رجلين)(٣) في "تعليق الشيخ أبي حامد" طريق ثالث، وهي: أن نعلم شربه من إناء شرب منه غيره فسكر.
قال الرافعي:(وليكن هذا بناء على القضاء بالعلم)(٤)، قال شيخنا الإمام البلقيني: والمحكي عن أبي حامد هو النص في "الأم" و"المختصر"(٥).
٥١٧٦ - قوله: (ويكفي في إقرار وشهادة: "شرب خمرًا") (٦) هذا في الشهادة، أما في الإقرار .. فيقول:(شربت خمرًا)، ومثله:(شربت ما شرب منه غيري فسكر منه)، ونازع شيخنا الإمام البلقيني في التفاء بالتنكير؛ لجواز إرادة المجاز، قال: والموجود في نص الشَّافعي وكلام الأصحاب: شرب الخمر (٧)، قال: فإن قيل: التعريف لا يمنع المجاز .. قلنا: يبعد مع التعريف ولا يبعد مع التنكير، على أنا نقول في صورة التعريف: لا بد أن يأتي بما يرفع المجاز؛ فقد يتجوز بالخمر على ما يصير خمرًا، فإن كان هناك ما يخرج هذا المجاز .. حددناه، وإلَّا .. فلا، ونبه شيخنا على أمرين آخرين:
أحدهما: أنَّه ينبغي أن يزيد في الشهادة: من غير أن يسيغ بها ما غص به، وإن لم يشترط في الشهادة كونه عالمًا مختارًا، وقد قال في "الأم": إنما يعاقب الناس على اليقين (٨)، ولا يقين إذا لم يذكر ذلك.
(١) المحرر (ص ٤٤١). (٢) المنهاج (ص ٥١٣). (٣) انظر "المنهاج" (ص ٥١٣). (٤) انظر "فتح العزيز" (١١/ ٢٨٠). (٥) الأم (٦/ ١٤٤)، مختصر المزني (ص ٢٦٥). (٦) انظر "المنهاج" (ص ٥١٣). (٧) انظر "الأم" (٦/ ١٤٤). (٨) الأم (٦/ ١٤٤).