ويوافقه ما أشار إليه الإمام أن تصحيح الضمان مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع، وإلا .. فهو ضمان ما لم يجب؛ أي: إذا كان الخيار للبائع وحده، فالأصح: أن ملك المبيع له، وملك الثمن للمشتري (١).
٢٣٢١ - قول " التنبيه "[ص ١٠٦]: (ومال الجعالة) أي: قبل فراغ العمل. هو وجه، الأصح: خلافه، ولا يصح أن يُعد مال الجعالة مما يؤول إلى اللزوم؛ فإنه لا يؤول إلى اللزوم بنفسه؛ ولذلك قال " المنهاج "[ص ٢٦٦]: (وضمان الجُعْلِ كالرهن به) أي: فيصح بعد الفراغ خاصة.
تَنْبِيْه [شروط المضمون]
اقتصر " التنبيه " و" المنهاج " و" الحاوي " على ذكر ثلاثة شروط للمضمون: كونه ثابتًا، ولازمًا، ومعلومًا، وكذا في " الروضة " وأصلها (٢)، وأهملوا شرطًا رابعًا نبه عليه الغزالي، وهو: كونه قابلًا لأن يتبرع الإنسان به على غيره، فيخرج القصاص وحد القذف ونحوهما (٣).
٢٣٢٢ - قول " المنهاج "[ص ٢٦٦]: (والإبراء من المجهول باطلٌ في الجديد) مأخذهما أنه تمليك أو إسقاط، فالجديد على الأول، والقديم على الثاني، ومقتضى البناء: تصحيح أنه تمليك، ولكن الصحيح: أنه لا يشترط علم المديون، وبنوه على أنه إسقاط، وجزم الرافعي في موضع بالإسقاط (٤)، وقال النووي في (باب الرجعة) من زوائده: المختار: أنه لا يطلق ترجيح واحد منهما، بل يختلف بحسب المسائل؛ لظهور دليل أحد الطرفين (٥).
وقال السبكي: الصحيح: أنه إسقاط، ولكن اختلفوا، هل هو محض إسقاط كالإعتاق، أم تمليك للمديون ما في ذمته، فإذا ملكه .. سقط؟ على طريقين في " التتمة "، سماهما الرافعي رأيين (٦)، قال السبكي: فهو إسقاط فيه شائبة التمليك؛ ولهذا صح بلفظ التمليك، وجاز بيع الدين ممن عليه، وانتقل إلى الوارث، ولكن شائبة الإسقاط أغلب، ولا خلاف في أن المقصود به
(١) انظر " نهاية المطلب " (٧/ ١٠). (٢) التنبيه (ص ١٠٦)، الحاوي (ص ٣٢٠، ٣٢١)، المنهاج (ص ٢٦٦)، فتح العزيز (٥/ ١٤٩)، الروضة (٢٤٤/ ٤). (٣) انظر " السراج على نكت المنهاج " (٣/ ٢٩٦). (٤) انظر " فتح العزيز " (٥/ ١٥٦). (٥) الروضة (٨/ ٢٢٣). (٦) انظر " فتح العزيز " (٥/ ١٥٧).