قال في " المهمات ": فالصحيح: جوازه سفرًا وحضرًا مع وجود القاضي ودونه؛ لأنه الصحيح في التحكيم كما هو مذكور في القضاء، وسواء كان السفر طويلًا أم قصيرًا.
قلت: ومراده: ما إذا كان المحكم صالحًا للقضاء، فأما هذا الذي اختاره النووي فشرطه:
السفر، وفقد القاضي، وصحح السبكي إنكار رواية يونس، وأنها لا تزوج عند فقد الحاكم؛ ويدل له: ما رواه البيهقي في " المبسوط " عن الشافعي: أنه قال: وإن ولت امرأة ثيب نفسها رجلًا .. فليس له أن يزوجها، وإن زوجها فرفع ذلك إلى السلطان .. فعليه أن يفسخه، وسواء طال أو قصر، وجاء الولد أولم يأت.
فصلٌ [في موانع الولاية]
٣٥٣٢ - قول " المنهاج "[ص ٣٧٧] و" الحاوي "[ص ٤٥٧]: (لا ولاية لمجنون) و" التنبيه "[ص ١٥٨]: (ضعيف) والمراد: ضعف العقل، يتناول بإطلاقه متقطع الجنون، وهو الأصح في " أصل الروضة "(١)، وحكى الرافعي تصحيحه عن ابن كج والإمام والغزالي (٢)، ومقابله عن البغوي (٣)، وجعله في " الشرح الصغير " الأشبه، وفي " التذنيب " الظاهر (٤)، وفي " المطلب ": أنه ظاهر نصه في " الأم "، وإذا قلنا به .. فالصحيح انتظار إفاقته، وقيل: يزوج الحاكم، وقال الإمام: هو كالغيبة (٥)، فتقاس مدته بمدتها وفاقًا وخلافًا، فلو أفاق المجنون وبقيت آثار خبل يُحْمَلُ مثلها ممن لا يعتريه الجنون على حدة في الخلق، ففي (٦) عود ولايته وجهان، قال في " الروضة ": لعل الأصح: استدامة حكم الجنون إلى أن يصفو من [الخبل](٧).
٣٥٣٣ - قول " التنبيه "[ص ١٥٨]- والعبارة له - و" الحاوي "[ص ٤٥٧]: (ولا يجوز أن يكون الولي سفيهًا) يتناول غير المحجور عليه، لكن قال الرافعي: ينبغي ألَّا تزول ولايته (٨)، ويوافقه قول " المنهاج "[ص ٣٧٧]: (وكذا محجور عليه بسفه) وفي المسألة وجهان حكاهما الماوردي
(١) الروضة (٧/ ٦٢). (٢) انظر " نهاية المطلب " (١٢/ ١٠٦)، و " الوجيز " (٥/ ٧١). (٣) فتح العزيز (٧/ ٥٥٠)، وانظر " نهاية المطلب " (١٢/ ١٠٦)، و " الوجيز " (٥/ ٧١)، و" التهذيب " (٥/ ٢٨٣). (٤) التذنيب (ص ٦١٣). (٥) انظر " نهاية المطلب " (١٢/ ١٠٧). (٦) في النسخ: (وفي)، ولعل الصواب ما أثبت. (٧) الروضة (٧/ ٦٣)، وفي (أ)، (ج)، (د): (الخلل)، والمثبت من (ب)، وهو الموافق لما في " الروضة ". (٨) انظر " فتح العزيز " (٧/ ٥٥١).