وممن جزم بالجواز الماوردي (١)، ورجحه السبكي، وممن جزم بالمنع البغوي في "فتاويه"، قال السبكي: ولو وقف على الفقراء وهو فقير. . لم أرها منقولة، وينبغي أن يكون فيها وجهان، أصحهما: الجواز، وللمسألتين إلتفات على المخاطب - بكسر الطاء - هل يدخل في الخطاب؟ قال: ولا وجه للمنع في الأولى من جهة الوقف على نفسه؛ لأنه لم يقصد، وفي "الكافي" للخوارزمي: لو وقف حائطًا على الفقراء على أن يأكل من ثمرته كواحد منهم. . لا يصح على أصح الوجهين، وإن وقف عليهم ولم يقل هذا وهو فقير يأكل معهم كواحد منهم. . فيدخل في العام ولا يدخل في الخاص على الأصح، قال السبكي: وعموم هذا اللفظ قد يقال: إنه يشمل هذه المسألة.
ويستثنى أيضًا: ما لو شرط النظر لنفسه، وجعل لذلك أجرة. . ففيه وجهان مبنيان على أن الهاشمي إذا انتصب عاملًا للزكاة. . هل له سهم العامل؟ قال في "الروضة": الأرجح هنا: جوازه (٢)، قال ابن الصلاح: ويتقيد ذلك بأجرة المثل، ولا يجوز الزيادة إلا من أجاز الوقف على نفسه (٣).
ويستثنى أيضًا ما ذكره في "الكفاية"، قال: طريق تصحيح الوقف على نفسه كما قال ابن يونس وصاحب "رفع التمويه": أن يقف على أولاد أبيه الذين صفتهم كيت وكيت، ويذكر صفات نفسه، قال: وينقدح فيه الخلاف فيما لو شرط النظر لنفسه وشرط أجرة، لولا أن الغزالي وجَّهَهُ بأن مطلق الوقف ينصرف إلى غير الواقف (٤).
وقال شيخنا الإمام البلقيني في هذه الحيلة: لا تخلو من نزاع؛ فإن الماوردي قال فيمن وقف على ولده ثم على ورثة ولده: لو مات الولد والأب وارثه. . هل يرجع عليه؟ وجهان، قال: فإذا ثبت لنا الخلاف في هذه المسألة. . ففي تلك الحيلة من طريق الأولى. انتهى (٥).
وفي "حاشية الكفاية" عن "فتاوى الغزالي": الجزم في هذه الصورة بعدم الاستحقاق، وعلله: بأنه يصير متيقنًا لاستحقاق وقف نفسه (٦)، وذكر شيخنا الإسنوي أن ما نقله في "الكفاية" عن "رفع التمويه" غلط؛ فإنه إنما نقله عن غيره مضعِّفًا له، والظاهر: أنه أشار إلى ابن يونس، قال: ورأيت بخط بعض الفضلاء أن أبا علي الفارقي ذكر هذه الطريقة، وكان ابن يونس اعتمده
(١) انظر "الحاوي الكبير" (٧/ ٥٢٦). (٢) الروضة (٥/ ٣١٩، ٣٢٠). (٣) انظر "فتاوى ابن الصلاح" (١/ ٣٦٤). (٤) انظر "الوجيز" (١/ ٤٢٥). (٥) انظر "الحاوي الكبير" (٧/ ٥٢٧). (٦) فتاوى الغزالي (ص ٧٠).