قال ابن الرفعة: وقد يتخرج على أن الوقف ينتقل إلى الله تعالى أو يبقى على ملك الواقف.
قلت: وجزم أبو الفرج الزاز في "تعليقه" بالصحة، كما أفاد شيخنا الإمام البلقيني.
٢٩٧٤ - قول "التنبيه"[ص ١٣٦]: (إنه لا يصح الوقف على العبد) محله: ما إذا قصد نفسه، فلو أطلق. . صح، وكان وقفًا على سيده، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(١)، ثم البطلان فيما إذا قصد نفس العبد، قال جماعة: إنه مبني على قولنا: إنه لا يملك، فإن ملكناه. . صح، ورده الرافعي: بأن محله: إذا ملكه سيده، وإلا. . لم يملك بلا خلاف، فلا يصح الوقف عليه من غير السيد (٢).
ورد ابن الرفعة ذلك: بأنه يملك على وجه بالقرض والشراء دون إذن، فبغير عوض أولى.
وفي "المهمات" عن جماعة منهم الماوردي: أن الخلاف يجري أيضًا في غير السيد.
وقال السبكي: الذي قاله ابن الرفعة صحيح، وقيد ابن الرفعة كونه عند الإطلاق وقفًا على السيد بالقول الجديد، فأفهم أنه على القديم يكون للعبد، وصوبه السبكي؛ أي: فيصح قطعًا، وفيمن هو له القولان، ولا يرد على المذكور هنا أن الأصح: صحة الوقف على الأرقاء الموقوفين لسدانة الكعبة وخدمة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القصد هناك الجهة، فهو كالوقف على علف الدواب في سبيل الله.
٢٩٧٥ - قول "المنهاج" في إطلاق الوقف على البهيمة [ص ٣١٩]: (وقيل: هو وقف على مالكها) يقتضي أن محل الخلاف في المملوكة، فلو وقف على الوحوش أو الطيور المباحة. . لم يصح بلا خلاف، وبه صرح المتولي، وأقره الرافعي والنووي (٣)، لكن قال الرافعي في (الوصية): إن الوصية على رأي وصية للبهيمة نفسها (٤)، وحينئذ. . فلا يتجه فرق بين المملوكة وغيرها، وقوى السبكي شيئًا نقله الجوري، يقتضي الصحة في غير المملوكة.
٢٩٧٦ - قولهم:(إنه لا يصح الوقف على نفسه)(٥) استثنى منه "الحاوي": ما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرًا. . فيجوز له الأخذ منه (٦)، وهذا هو الذي قال الرافعي: يشبه أن يكون أظهر، لكن رجح في "الوسيط" المنع. انتهى (٧).